فهرس الكتاب

الصفحة 279 من 393

قلت: وهو قول جمهور أهل العلم في الفتح على الإمام في الصلاة وتلقينه ، ولاشك أن الخطبة أقل شأنًا من الصلاة ، ويدل على جواز تلقين الإمام ما رواه أبو داود وغيره من حديث المسور بن يزيد الأسدي رضي الله عنه قال: شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الصلاة فترك شيئًا لم يقرأه ، فقال له رجل: يا رسول الله ، تركت آية كذا وكذا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( هلا أذكرتنيها ) )قال: كنت أراها نسخت ((1085) سنن أبي داود ( 1 / 558 رقم 907 ) ، وانظر: صحيح ابن خزيمة ( 2 / 73 رقم 1648 ) . 1085).

ولأبي داود أيضًا من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة فقرأ فيها فلبس عليه ، فلما انصرف قال لأُبي رضي الله عنه: (( أصليت معنا ) )قال: نعم . قال: (( فما منعك ؟ ) ) ((1086) سنن أبي داود ( 1 / 558 رقم 907 ) .1086) .

إشكال ودفعه:

قد يشكل على هذين الحديثين السابقين ما رواه أبو داود أيضًا من حديث علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( يا علي ، لا تفتح على الإمام في الصلاة ) ) ((1087) سنن أبي داود ( 1 / 559 رقم 908 ) .1087) .

فالجواب على هذا: هو أن الإشكال يزول بأن حديث علي ضعيف لا يقاوم الحديثين السابقين فلا معارضة حينئذ .

قال الخطابي عن حديث علي هذا: إسناد حديث أُبيّ رضي الله عنه جيد ، وحديث علي رضي الله عنه من رواية الحارث وفيه مقال ((1088) معالم السنن للخطابي المطبوع على هامش سنن أبي داود ( 1 / 559 ) . 1088) . اهـ .

91-ذكر الخلفاء الراشدين وغيرهم في الخطبة :

جرت عادة بعض أهل السنة من قديم الزمن على ذكر الخلفاء الأربعة الراشدين وغيرهم - كالعشرة المبشرين بالجنة والعمين والبسطين - في خطبهم ، وذلك بالدعاء لهم والثناء عليهم حتى لقد عدَّ بعض أهل العلم ذلك من شعار أهل السنة كما ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية على ما سيأتي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت