ولعل أول من سنَّ ذكر الخلفاء الراشدين في الخطبة هو عمر بن عبدالعزيز لما كان بعض بني أمية يسبون عليًّا ، كما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ((1089) انظر: مختصر منهاج السنة النبوية للغنيمان ( 1 / 216 ) . 1089) .
وقد خالف في ذلك بعض أهل العلم كالمقبلي ، ورأى أن هذا من الأمور المبتدعة . فقد قال بما نصه:"وأما ذكر الخلفاء عدلهم وجائرهم فما هو إلا بدعة ، والتعلق بالعوائد الذي لا شاهد لأهلها ، ولا صدرت عن محلها ، إنما هي من أرباب الملوك ... فليس فيها متشبث للمتقي" ((1090) انظر: المنار في المختار ص ( 235 ) . 1090) . اهـ .
ثم إن الشيعة قد خالفوا أهل السنة في ذلك فأنكروا ذكر الخلفاء الأربعة وابتدعوا مكانها ذكر الأئمة الاثنى عشرية ((1091) انظر: مختصر منهاج السنة ( 1 / 213 ) . 1091) .
وقد أشار شيخ الإسلام ابن تيمية إلى التومرتية الذين كانوا يدعون لابن التومرت مع تركهم لذكر أبي بكر وعمر وعثمان وعلي فقال:"ووصفوه بالصفات التي تُعلم أنها باطلة ، وجعلوا حزبه هم خواص أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، وتركوا مع ذلك ذكر أبي بكر وعمر وعثمان وعلي الخلفاء الراشدين والأئمة المهديين .... الخ" ((1092) انظر: مختصر منهاج السنة ( 1 /217 ) .1092) . اهـ .
ويمكن أن يرد على من أنكر ذكر الخلفاء الراشدين في الخطبة بما ذكره شيخ الإسلام رادًا على هذا الزعم الباطل بما خلاصته:
الوجه الأولى:
أن ذكر الخلفاء على المنبر كان على عهد عمر بن عبدالعزيز ، بل قد روي أنه كان على عهد عمر بن الخطاب ، وحديث ضبة بن محصن رضي الله عنه من أشهر الأحاديث في قصة أبي موسى الأشعري الذي كان يدعو في خطبته لعمر بن الخطاب .
الوجه الثاني:
أنه قد قيل: إن عمر بن عبدالعزيز ذكر الخلفاء الأربعة لما كان بعض بني أمية يسبون عليًّا ، فعوَّض عن ذلك بذكر الخلفاء والترضي عنهم ليمحو تلك السنة الفاسدة .