وربما كان يدفعهم إلى ذلك التطويل المفرط ، والقصر المفرط ، قصد التفنن ، وبيان البراعة ، وإثبات قدرتهم على الوفاء في الطول من غير إملال ، وعلى الإيجاز الذي يعد الأكثرون البلاغة فيه .
وليس معنى ذلك أن تطويلهم وإيجازهم لم يكن مراعىً فيه مقتضى الحال ، بل إن مراعاة المقام كانت ثابتة في كثير من أقوالهم ، ولكن حرصهم على الاشتهار بالبراعة كان لا يقل عن حرصهم على ملاحظة المقام ، لأن القول صار غرضًا لذاته في ذلك العصر على ما بيناه آنفًا ((1616) انظر: الخطابة لمحمد بن أبي زهرة ص ( 311 ) . 1616) .
سئل الشيخ محمد رشيد رضا عن هذه المسألة فأجاب بما نصه:"قالوا: إن النبي صلى الله عليه وسلم مرض مرض الموت في أواخر صفر أو أوائل ربيع الأول ، وقالوا: إن المرض قد اشتد على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث ليال ، وقالوا: إنه توفي حين اشتد الضحى من يوم الاثنين ، وقالوا: إن أبا بكر رضي الله عنه هو الذي كان يصلي بالناس بأمره عليه الصلاة والسلام في المدة التي لم يكن يستطيع الخروج فيها ، وقالوا: إنه خرج في صبيحة يوم الاثنين وأبو بكر يصلي الصبح بالناس فضحك سرورًا برؤيتهم ، وكادوا يفتنون في صلاتهم فرحًا به إذ ظنوا أنه عوفي ، وأراد أبو بكر أن يتأخر ليتم صلى الله عليه وسلم الصلاة بالناس ، فأشار إليه بأن يمضي في صلاته ."