وقال الحافظ ابن حجر:"وقدرها من قال بوجوبها بقدر جلسة الاستراحة ، وبقدر ما يقرأ سورة الإخلاص" ((1057) انظر: الفتح ( 3 / 70 ) . 1057) . اهـ .
الثالثة: ما يقال في الجلسة بين الخطبتين:
لم أقف على ما يدل شرعًا على أن الخطيب يقوم شيئًا في هذه الجلسة . وقد قال ابن قدامة:"ولنا أنها جلسة ليس فيها ذكر مشروع" ((1058) انظر: المغني ( 3 / 176 ) . 1058) . اهـ .
وأورد الحافظ ابن حجر الحديث الذي رواه أبو داود بلفظ: (( كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب خطبتين ، كان يجلس إذا صعد المنبر حتى يفرغ المؤذن ، ثم يقوم فيخطب ، ثم يجلس فلا يتكلم ، ثم يقوم فيخطب ) ) ((1059) انظر: سنن أبي داود ( 1 / 657 رقم 1092 ) . 1059) .
قال الحافظ ابن حجر: واستفيد من هذا أن حال الجلوس بين الخطبتين لا كلام فيه ، لكن ليس فيه نفي أن يذكر الله أو يدعوه سرًّا ((1060) انظر: الفتح ( 3 / 70 ) . 1060)
جرت عادة كثير من الخطباء على أن يختموا الخطبة بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم أو الأمر بذلك ، وهذا لا دليل عليه في هذا الموضع ، والأولى ألا يقتصر على موضع واحد إن كان ، فتارة يصلي عليه في أولها ، وأخرى في أوسطها ، ولا يلتزم موضعًا واحدًا يوهم أن ذلك هو السنة .
وهل يأمر المصلين بذلك ؟ .
الجواب: لا دليل على الأمر بها ، ولا مانع من ذلك أحيانًا للتذكير بفضلها لاسيما في يوم الجمعة ، لأن الخطبة للموعظة والتذكير والإرشاد ، وأما الديمومة فلا دليل عليها . ولكن عمل الناس من قديم الزمن على ذلك ، غير أني لا أعلم مستندًا لهذا بل إنني وقفت على أثر ضعف يمنع من ذلك ، فقد روى الطبراني في الكبير عن عبدالله بن الزبير قال:"ليس من السنة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة على المنبر".