قال ابن المنذر: والذي عليه عمل أهل العلم من علماء الأمصار ما يفعله الأئمة ، وهو جلوس الإمام على المنبر أول ما يرقى إليه ، ويؤذن المؤذن والإمام جالس ، فإذا فرغ المؤذن من الأذان قام الإمام فخطب خطبة ثم جلس وهو في حال جلوسه غير خاطب ولا يتكلم ، ثم يقوم فيخطب الخطبة الثانية ثم ينزل عند فراغه ((1051) انظر: الأوسط لابن المنذر ( 4 / 59 ) . 1051) . اهـ .
فوائد:
الأولى: اختُلف في الحكمة من هذه الجلسة بين الخطبتين:
قال الحافظ ابن حجر: قيل: للفصل بين الخطبتين ، وقيل: للراحة . وعلى الأول وهو الأظهر يكفي السكوت بقدرها . ويظهر أثر الخلاف أيضًا فيمن خطب قاعدًا لعجزه عن القيام . وقد ألزم الطحاوي من قال بوجوب الجلوس بين الخطبتين أن يوجب القيام في الخطبتين ، لأن كلًا منهما اقتصر على فعل شيء واحد ((1052) انظر: الفتح ( 3/ 70 ) . 1052) .اهـ
الثانية: لم يرد نصٌّ صريحٌ في تحديد مقدار هذه الجلسة ، غير أن بعض الفقهاء قد تكلموا عن ذلك:
فقد قال في التاتار خانية: قال السرخسي: إذا تمكن في موضع جلوسه واستقر كل عضو منه في موضعه قام من غير مكث ولبث .
وكان ابن أبي ليلى يقول: إذا مسَّ الأرض في موضع جلوسه أدنى مسة قام إلى الخطبة الأخرى . وقال بعض الحنفية: مقدار ثلاث آيات ((1053) انظر: الفتاوى التاتار خانية ( 2 / 61 ) . 1053).اهـ
وقال الطحاوي:"بقدر ما يمس موضع جلوسه من المنبر" ((1054) انظر: حاشية ابن عابدين ( 3 / 19 ) . 1054).اهـ
وقال النووي:"قال أصحابنا: وهذا الجلوس خفيف جدًا قدر سورة الإخلاص تقريبًا ، والواجب منه قدر الطمأنينة" ((1055) انظر: المجموع ( 4 / 344 ) . 1055) . اهـ .
وقال في الإنصاف: تكون الجلسة خفيفة جدًا . قال جماعة: بقدر سورة الإخلاص ((1056) انظر: الإنصاف ( 5 / 238 ) . 1056). اهـ .