فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 393

قلت: ففي هذا دليل واضح على ما ذكرته ، وهو أن المرء لا ينبغي أن يقوده شيء إلى أمر من الأمور إلا الدليل الشرعي الذي يكون إتباعه إرضاءً لله عز وجل بقطع النظر عن كونه يوافق المخالف أو لا يوافقه .

6-وقوع الخطيب في العُجب وحب الشهرة :

قد يبدأ الخطيب مشوار الخطابة بداية متواضعة ربما حقر فيها نفسه ، ولكن ما أن تقف قدماه على منبر الخطباء النجباء الذين يملكون قلوب الناس قبل أسماعهم إلا وتبقى نفسه عرضة للانزلاق في مهاوي العُجب، الذي يحمله على الاعتداد برأيه دون غيره فيقع فريسة للأخطاء ومجانبة الصواب، لاسيما في الأمور المعضلة التي تنزل بالمجتمع حينًا بعد آخر ، والنبي صلى الله عليه وسلم قد ذمَّ هذه الصفة بقوله: (( إذا رأيت شحًّا مطاعًا وهوىً متبعًا ودنيا مؤثرة ، وإعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك بخاصة نفسك ، ودعْ عنك العوامَّ ) )رواه أبو داود والترمذي وحسنه ((86) من حديث أبي ثعلبة الحشني رضي الله عنه . سنن أبي داود (4 / 512 ) ، جامع الترمذي ( 5 / 257 رقم(3058 ) . 86) .

قال أبو حاتم البستي:"إعجاب المرء بنفسه أحد حصاد عقله ((87) انظر: روضة العقلاء ص ( 62 ) . 87) . اهـ ."

ونقل ابن عبدالبر عن أحد السلف قوله: الإعجاب آفة الأحباب . ونقل عن آخر قوله: من أعجب برأيه ضلَّ ، ومن استغنى بعقله زلَّ ((88) انظر: جامع بيان العلم وفضله (1 / 142 ) . 88) . اهـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت