ولو ترك المرء لنفسه مجالًا في إتباع الهوى والإعجاب بنفسه لأفسد في الناس ، ولوجد لإفساده أتباعًا من جنسه وأشياعًا قلُّوا أو كثروا. وقد أشاع ابن قتيبة إلى مثل هذا بقوله:"والناس أسراب ((89) السِّربُ والسُّربةُ من القطا ، والظباء والنساء: القطيعُ يقال مرَّ بي سِرب من قِطًا وظباءٍ ووحشٍ ونساءٍ أي قطيع . والجمع أسراب . لسان العرب ( مادة سرب ) . 89) طير يتبع بعضها بعضًا ، ولو ظهر لهم منْ يدَّعي النبوة مع معرفتهم بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء ، أو يدعي الربوبية لوجد على ذلك أتباعًا وأشياعًا ((90) الشَّيعةُ: أتباع الرجل وأنصاره ، وجمعها شِيعٌ ، وأشياعٌ جمع الجمع . لسان العرب ( مادة شيع ) . 90) .."إلى أن قال: ولكن يمنع من ذلك طلب الرياسة وحب الأتباع واعتقاد الإخوان بالمقالات ((91) انظر: تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة ص ( 14 ) . 91) . اهـ .
ولقد أحسن أبو العتاهية حين قال:
أأخي من عشق الرياسة خفت أن
يطغى ويحدث بدعة وضلالًا ((92) انظر: جامع بيان العلم (1 / 143 ) . 92)
وقد قال رجل لابن عباس رضي الله عنهما:"الحمد لله الذي جعل هوانا على هواكم . فقال ابن عباس: الهوى كله ضلالة" ((93) انظر: الإبانة لابن بطة ( 1 / 355 ) . 93) .
وقال الحسن البصري رحمه الله:"اتهموا أهواءكم ورأيكم على دين الله وانتصحوا كتاب الله على أنفسكم" ((94) انظر: المصدر السابق ( 1 / 389 ) . 94) .
وقال أبو الدرداء: علامة الجهل ثلاث: العجب ، وكثرة المنطق فيما لا يعنيه ، وأن ينهى عن شيء ويأتيه ((95) انظر: جامع بيان العلم وفضله (1 / 142 ) . 95) . اهـ .
ولقد أحسن علي بن ثابت حين قال:
المال آفته التبذير والنهب
والعلم آفته الإعجاب والغضب ((96) انظر: جامع بيان العلم (1 / 143 ) .96)