فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 393

والمقولات عن السلف في هذا الباب كثيرة جدًا قد يطول بنا حصرها ، غير أن أحسن ما يداوي المعجب بنفسه هو أن ينظر إلى من فوقه علمًا وتواضعًا من سلفنا الصالح وعلمائنا الكرام ممن قال الله عنهم { نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ} ((97) سورة يوسف ، آية:76 . 97) .

ومعلوم أن باب الشهرة باب غامض كما قال سفيان الثوري:"إياك أن تكون ممن يجب أن يُعمل بقوله ، أو يُنشر قوله ، أو يُسمع قوله ، وإياك وحب الشهرة فإن الرجل يكون حب الشهرة أحب إليه من الذهب والفضة ، وهو باب غامض لا يبصره إلا البصير من العلماء السماسرة". اهـ .

قال الشاعر:

من شاء عيشًا هنيًا يستفيد به

فلينظرن إلى من فوقه أدبًا

في دينه ثم دنياه إقبالا

ولينظرن إلى من دونه مالا

وقد نقل ابن مفلح عن الفضيل أنه قال:"من أحب أن يُذكر لم يذكر ومن كره أن يُذكر ذُكِر" ((98) انظر: الآداب الشرعية ( 2 / 233 ) . 98) . اهـ .

وقال إسحاق بن بنان: قال أحمد: سمعته يقول - يعني بشرًا - قال: إبراهيم بن أدهم: ما صدق الله عبد أحب الشهرة ((99) انظر: المصدر السابق . 99) . اهـ .

وقال المروزي: سمعت أبا عبدالله يقول: من بُلي بالشهرة لم يأمن أن يفتنوه إني لأفكر في بدء أمري ، طلبت الحديث وأنا ابن ست عشرة سنة ((100) انظر: المصدر السابق .100) . اهـ .

وذكر ابن المبارك عن مطرف بن عبدالله بن الشخير قال:"لأن أبيت نائمًا وأصبح نادمًا أحب إليَّ من أن أبيت قائمًا فأصبح معجبًا ((101) انظر: الزهد لابن المبارك ص ( 151 ) . 101) ."

وتحدث الشيخ محمد رشيد رضا موصيًا الخطيب بقوله:"وإياه أن يأخذه الغرور بعلو المكانة وارتفاع الدرجة ، أو يغلبه الرياء والتطلع للثناء ، فإن ذلك مرض الواعظ القاضي على سلطانها ، المانع من تأثيرها ، بل عليه أن يراقب الله وحده .... الخ" ((102) انظر: مجلة المنار (29 / 342 ) . 102) . اهـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت