وقال النووي:"ويستحب للإمام أكثر مما يستحب لغيره من الزينة وغيرها ، وأن يتعمم ويرتدي أفضل ثيابه البيض كغيره . هذا هو المشهور . ((260) انظر: المجموع ( 4/ 368 ) . 260) . اهـ ."
قلت: هذا حاصل بعض كلام أهل العلم حول هذه المسألة ، وهو ظاهر ولا إشكال فيه بل هو موافق لفعل النبي صلى الله عليه وسلم وقوله والعلم عند الله تعالى .
اختلف أهل العلم في لبس الخطيب للسواد أو البياض أيهما أفضل ؟ على قولين هما:
القول الأول:
وبه قال بعض الحنفية . فقد قال صاحب الدر المختار الحنفي:"ومن السنة جلوسه في مخدعه عن يمين المنبر ، ولبس السواد ... الخ" ((261) انظر: رد المحتار ( 3 / 21 ) . 261) . اهـ .
قال ابن عابدين معلقًا على الكلام السابق: اقتداء بالخلفاء وللتوارث في الأعصار والأمصار ، والظاهر أن هذا خاص بالخطيب ، وإلا فالمنصوص أنه يستحب في الجمعة والعيدين لبس أحسن الثياب . وفي شرح الملتقى من فصل اللباس: ويستحب الأبيض وكذا الأسود ؛ لأنه شعار بني العباس ، ودخل عليه الصلاة والسلام مكة وعلى رأسه عمامة سوداء . انتهى .
وفي رواية لابن عدي ((262) انظر: الكامل ( 6/ 2113 ) من حديث جابر رضي الله عنه . 262): كان له عمامة سوداء يلبسها في العيدين ويرخيها خلفه . ((263) انظر: رد المحتار ( 3 / 21 ) .263) . اهـ .
قلت: لا أعلم دليلًا لأصحاب هذا القول سوى ما رواه مسلم في صحيحه عن عمرو بن حريث (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب الناس وعليه عمامة سوداء ) ) ((264) انظر: صحيح مسلم ، كتاب الحج ، حديث رقم ( 1359 ) . 264) .
قلت: وهذه القصة كانت عام الفتح ، كما هو واضح في مجموع رواياتها .
وفي رواية عند مسلم قال: (( كأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر وعليه عمامة سوداء ، قد أرخى طرفيها بين كتفيه ) ) ((265) انظر: المصدر السابق . 265) .
القول الثاني: