إشكال وردُّه:
قال أبو زرعة العراقي عن حديث الحسن والحسين السابق ذكره:"إن قلت ظاهر الحديث أن قطع الخطبة والنزول لأخذهما فتنة دعا إليها محبة الأولاد ، وكان الأرجح تركه والاستمرار في الخطبة وهذا لا يليق بحال النبي صلى الله عليه وسلم ، فإنه لا يقطعه عن العبادة أمر دنيوي ، ولا يفعل إلا ما هو الأرجح والأكمل . قلت: قد بيَّن النبي صلى الله عليه وسلم جواز مثل ذلك بفعله فكان راجحًا في حقه لتضمنه بيان الشريعة التي أرسل بها ، وإن كان مرجوحًا في حق غيره ، لخلوه عن البيان ، وكونه نشأ عن إيثار مصلحة الأولاد على القيام بحق العبادة ، ونبَّه عليه الصلاة والسلام بما ذكره في ذلك على حال غيره في ذلك لا على حال نفسه ، فإنه عليه الصلاة والسلام لا يفعل ذلك إلا لمصلحة راجحة على مصلحة الخطبة ، وبتقدير أن يكون لمصلحة مرجوحة فذلك الفعل في حقه راجح على الترك ، لكونه بيَّن به جواز تقديم المصلحة المرجوحة على الأمر الراجح الذي هو فيه ، والله أعلم" ((1019) انظر: طرح التثريب ( 3 /205 ) .1019)
اختلف أهل العلم في اشتراط قيام الخطيب حال الخطبة على قولين:
القول الأول:
وهو قول أبي حنيفة ومالك وأحمد في إحدى الروايتين عنهما ، قالوا: إن القيام ليس شرطًا في صحة الخطبة ((1020) انظر: البدائع ( 2 / 196 ) ، إكمال المعلم ( 3 / 256 ) ، المغني ( 3 / 171 ) . 1020) ، لأنه ذكر ليس من شرطه الاستقبال ، فلم يجب له القيام كالأذان ، فإن تركه صحت الخطبة .
واستبدل بعضهم لهذا القول بما أخرجه البخاري وغيره من حديث أبي سعيد (( أن النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم على المنبر وجلسنا حوله ... ) ) ((1021) انظر: صحيح البخاري: الجمعة ، ( حديث رقم 921 ) . 1021) .