قال الحافظ ابن حجر عن حديث تحويل الرداء: ثم إن ظاهر قوله (( فقلب رداءه ) )أن التحويل وقع بعد فراغ الاستسقاء ، وليس كذلك بل المعنى فقلب رداءه في أثناء الاستسقاء . وقد بيَّنه مالك في روايته المذكورة ولفظه (( حول رداءه حين استقبل القبلة ) )ولمسلم من رواية يحيى بن سعيد عن أبي بكر بن محمد (( وإنه لما أراد أن يدعو استقبل القبلة وحوَّل رداءه ) )وأصله للمصنف ، وله من رواية الزهري عن عباد (( فقام فدعا الله قائمًا ، ثم توجَّه قبل القبلة وحوَّل رداءه ) )، فعرف بذلك أن التحويل وقع أثناء الخطبة عند إرادة الدعاء ((1473) انظر: فتح الباري ( 3 / 187 ) . 1473) .
قلت: الذي يظهر لي - والعلم عند الله تعالى - أن ما ذهب إليه الحافظ ابن حجر وسبقه به ابن قدامة هو الأقرب وهو الأحظ بالدليل ، لأن الإمام حال الخطبة يكون مستقبلًا الناس ، والأحاديث دلَّت على أن التحويل كان حين استقبل القبلة ، وبالله التوفيق .
فائدة:
متى يعيد الرداء إلى مكانه بعد تحويله ؟
قال الشافعي رحمه الله: ولا يحول رداءه إذا انصرف من مكانه الذي يخطب فيه . وإذا حولوا أرديتهم أقروها محولة كما هي ، حتى ينزعوها متى نزعوها ((1474) انظر: الأم ( 1 / 418 ) . 1474). اهـ .
وقال النووي: يتركونها محولة حتى يرجعوا إلى منازلهم ، وتبقى كذلك في منازلهم حتى ينزعوا ثيابهم ، سواء نزعوها أول وصولهم المنازل أم بعده ((1475) انظر: المجموع ( 5 / 84 ) . 1475) . اهـ .
أخرج البخاري ومسلم من حديث أنس بن مالك قال: (( كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء ، وإنه يرفع حتى يرى بياض إبطيه ) ) ((1476) صحيح البخاري: الاستسقاء ( باب 22 رقم 1031 ) ، صحيح مسلم ( 2 / 612 رقم 895 ) . 1476) .