ولمسلم من حديث أنس أيضًا: (( أن النبي صلى الله عليه وسلم استسقى فأشار بظهر كفيه إلى السماء ) ) ((1477) صحيح مسلم ( 2 / 612 رقم 896 ) . 1477) .
ولأبي داود من حديث أنس أيضًا (( كان يستسقي هكذا ، ومدَّ يديه وجعل بطونهما مما يلي الأرض حتى رأيت بياض إبطيه ) ) ((1478) سنن أبي داود ( 1 / 692 رقم 1171 ) . 1478) .
قال النووي: هذا الحديث يوهم ظاهره أنه لم يرفع صلى الله عليه وسلم إلا في الاستسقاء ، وليس الأمر كذلك ، بل قد ثبت رفع يديه صلى الله عليه وسلم في الدعاء في مواطن غير الاستسقاء ، وهي أكثر من أن تحصر ، ويتأول هذا الحديث على أنه لم يرفع الرفع البليغ بحيث يرى بياض إبطيه إلا في الاستسقاء .. الخ ((1479) انظر: شرح مسلم ( 3 / 458 ) . 1479) . اهـ .
وقال القاضي عياض: قوله (( فأشار بظهر كفيه إلى السماء ) )هذا اختيار جماعة من العلماء في رفع اليدين عند مواطن الدعاء ... وأما صورة رفعها فهذا المروي في الحديث وهو الذي فسَّره مفسرون بالرهب في قوله تعالى { وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا } سورة الأنبياء آية: 90 . قالوا: وأما عند المسألة والرغبة فبسط الأيدي وظهورها إلى الأرض وهذا الرغب ((1480) انظر: إكمال المعلم ( 3 / 315 ) . 1480) . اهـ . ثم قال أيضًا: وهذا يدل على رفعهما فوق الصدر وحذو الأذنين ، لأن رفعهما مع الصدر لا يكشف بياض الإبط ((1481) انظر: إكمال المعلم ( 3 / 317 ) . 1481) . اهـ .
وقال النووي: قال جماعة من أصحابنا وغيرهم: السنة في كل دعاء لرفع البلاء كالقحط ونحوه أن يرفع يديه ويجعل ظهر كفيه إلى السماء ، وإذا دعاء لسؤال شيء وتحصيله جعل بطن كفيه إلى السماء ، واحتجوا بهذا الحديث ((1482) انظر: شرح مسلم ( 3 / 457 ) . 1482) . اهـ .