الوجه الأول: أنه قال ( الجهر بنحو ذلك في الخطبة ) معلوم أن الخطبة ليست سرية بل هي جهرية ، فدلَّ على أن مراد شيخ الإسلام هو الجهر بها من قبل المؤذن أو الحضور .
الوجه الثاني: أنه مرَّ معنا أن شيخ الإسلام أورد قول الخطباء بالأمر بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم على سبيل الإقرار بذلك ، ولم ينكر بشيء من صور الإنكار ، فدلَّ على أنه لا يقول بالبدعية .
الوجه الثالث: أن مما يؤيد أن مراد شيخ الإسلام هو ما يفعله المؤذنون وقت الخطبة من الجهر بالأمر بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ، هو كلامه في موضع آخر أصرح من الوضع السابق حيث قال:"وأما رفع المؤذنين أصواتهم وقت الخطبة بالصلاة وغيرها ، فهذا مكروه باتفاق الأئمة" ((1072) انظر: مجموع الفتاوى ( 24 / 218 ) .1072) . اهـ ، فدلَّ على أن قوله هنا ( وقت الخطبة ) هو قوله هناك في ( الخطبة ) وكلاهما يرجعان إلى فعل المؤذن . والله أعلم .
قد يتلعثم الخطيب أو يغلق عليه في خطبته كما يغلق عليه في صلاته . فقد ذكر ابن قتيبة جملة من الذين أرتج ((1073) أرتج على القارئ ، إذا لم يقدر على القراءة ، كأنه أطبق عليه . ولا تقل أرتجَّ بالتشديد . انظر الصحاح ( 1 / 279 مادة رتج ) ، النهاية ( 2 / 177 ) . 1073) عليهم وهم على المنبر ، كاليربوعي ، وعبدالله بن عامر ، وخالد بن عبدالله القسري ، ومعن بن زائدة ، وعبدربه اليشكري، وروح بن حاتم ، وغيرهم.
كما أنه ذكر عن ثابت قطنة أنه صعد منبرًا بسجستان فحمد الله ثم أرتج عليه ، فنزل وهو يقول:
فإلا أكن فيكم خطيبًا فإنني *** بسيفي إذا جدَّ الوغى الخطيب
فقيل له: لو قلتها على المنبر كنت أخطب الناس ((1074) انظر: عيون الأخبار ( 2 / 641 ) . 1074) . اهـ .