فهرس الكتاب

الصفحة 277 من 393

وليس ذلك ببعيد ، إذ خطبة الجمعة أمرها عظيم ، فإن المنبر له هيبة لا يمكن إنكارها ، وقد ذكر ابن مفلح ما يدل على ذلك بقوله: وذكر ابن عبدالبر عن جماعة منهم عثمان ، وعبدالرحمن بن خالد بن الوليد ، وعبدالملك بن مروان ، ومعن بن زائدة ، وخالد القسري ، أنهم خطبوا فأرتج عليهم ، وعن بعضهم قال: هيبة الزلل تورث حصرًا ، وهيبة العافية تورث جبنًا . وذكر أبو جعفر النحاس أنه أرتج على يزيد بن أبي سفيان ((1075) قصة يزيد بن أبي سفيان ذكرها ابن قتيبة في عيون الأخبار ( 2 / 641 ) .1075) فعاد إلى الحمد ثلاثًا ، فأرتج عليه فقال: يا أهل الشام ، عسى الله أن يجعل بعد عسر يسرًا ، وبعد عيّ بيانًا ، وأنتم إلى إمام عادل أحوج منكم إلى إمام قائل ، ثم نزل ، فبلغ ذلك عمر بن العاص فاستحسنه . وقيل لعبدالملك بن مروان: عجل عليك الشيب ، فقال: كيف لا يعجل وأنا أعرض عقلي على الناس في كل جمعة مرة أو مرتين ! ((1076) قصة عبدالملك بن مروان ذكرها ابن قتيبة في عيون الأخبار ( 2 /643 ) .1076) وخطب عبدالله بن عامر في يوم أضحى فأرتج عليه ، فقال: لا أجمع عليكم لومًا وعيًا ، من أخذ شاة من السوق فهي له وثمنها علي. وأرتج على معن بن زائدة فقال - وضرب برجله المنبر - فتى حروب لا فتى منابر ((1077) انظر: الفروع ( 2 / 117 ) . 1077) . اهـ .

وقد خطب خالد بن عبد الله القسري مرة ، فعندما أرتج عليه اعتذر قائلا: أيها الناس ، إن الكلام يجيء أحيانا فيتسبب سببه ،و يعزب أحيانًا فيعز طلبه، فربما طولب فأبى ،و كوبر فعصى ، فالتأني لمجيبه أصوب من التعاطي لآبيه ((1078) انظر: الخطابة لمحمد أبي زهرة ص ( 311 ) . 1078) . اهـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت