فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 393

وتحدث الشيخ محمد رشيد رضا محذرًا الخطيب بقوله:"عليه أن يراقب الله وحده ، ويذكر أنه عليم بخطرات نفسه ، وجولات ذهنه ، ثم محاسبته على ما تخفي الصدور . وإذا علم أن ثناء الناس لا قيمة له عند الله - ما لم يكن بحق - وأنه لا يحول دون ضر أراده الله بمن يقول ولا يفعل ، أو ينطق بغير ما يضمر ، ويظهر بغير ما يبطن . إذا علم ذلك سهل عليه أن يدع الناس وثناءهم جانبًا ، ويولي وجهه نحو الذي فطر السموات والأرض وبيده ملكوت كل شيء ، وهو يجير ولا يجار عليه ، فإن ذلكم الجدير بالرعاية والأول بالرقابة ، والحقيق بالرغبة في ثوابه ، والرهبة من عقابه ، لا من لا يملك لنفسه ضرًّا ولا نفعًا ، وربما كان ثناؤه بلسانه وبين جنبيه عدو لدود وحسود حقود . فالواعظ العاقل منْ مقال حاله ساعة يتصدى للإرشاد {لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُورًا * إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا} ، { إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ} ((82) انظر: مجلة المنار (29 / 342 ) . 82) . اهـ ."

وقال الشيخ على الطنطاوي قاصدًا الخطيب: عليه أن يبين حكم الله فقط ، لا آراءه هو وخطرات ذهنه ، ويحرص على رضا الله وحده ، لا على رضا الناس ، فلا يتزلف إلى أحد ، ولا يجعل الخطبة وسيلة إلى الدنيا ، وسببًا للقبول عند أهلها ((83) انظر: فصول الإسلام ص ( 127 ) . 83) . اهـ .

وقد بوَّب البخاري في صحيحه بابًا فقال:"باب العرض في الزكاة".

ثم قال البخاري:"وقال طاوس:"قال معاذ رضي الله عنه لأهل اليمن:"ائتوني بعرض ثياب خميص أو لبيس في الصدقة مكان الشعير والذرة ، أهون عليكم وخير لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ((84) انظر فتح الباري (4 / 67 ) . 84)".

ونقل الحافظ ابن حجر عن ابن رشيد أنه قال:"وافق البخاري في هذه المسألة الحنفية مع كثرة مخالفته لهم ، لكن قاده إلى ذلك الدليل" ((85) انظر فتح الباري (4 / 68 ) .85) . اهـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت