فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 393

هذا . 30) . ولكن هذا العمل لا يتم قبوله بعد الإخلاص لله عز وجل إلا بمتابعة النبي صلى الله عليه وسلم فهذان هما شرطا قبول العبادة لقوله تعالى: { لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا } ((31) سورة هود: آية731) قال الفضيل بن عياض: أي أخلصه وأصوبه ، وقال:"إن العمل إذا خالصًا ولم يكن صوابًا لم يقبل ، وإذا كان صوابًا ولم يكن خالصًا لم يقبل حتى يكون خالصًا صوابًا . قال: والخالص إذا كان لله عز وجل ، والصواب إذا كان على السنة ((32) انظر: جامع العلوم والحكم (1 / 26 ) . 32) . اهـ ."

روى الإمام أحمد في مسنده والطبراني في الكبير عن بشير بن عقربة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( من قام بخطبته لا يلتمس بها إلا رياءً وسمعةً وقفه - عز وجل - يوم القيامة موقف رياءٍ وسمعةٍ ) ) ((33) انظر: مسند أحمد (3 / 500) ، المعجم الكبير (2 / 29 ) . 33)

قال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير وأحمد ، ورجاله موثقون ((34) انظر: مجمع الزوائد ( 2 / 191 ) . 34) . اهـ .

وقد جمع أحد الفضلاء شرطي قبول العبادة في قوله:

واعلم بأن الأجر ليس بحاصل

لابد من إخلاصه ونقائه

وكذا متابعة الرسول فإنها

إلا إذا كانت له صفتانِ

وخلوه من سائر الأدران

شرط بحكم نبينا العدنان

والحقيقة أن جملة من الناس يغفلون عن حقيقة المتابعة وأثرها في قبول العمل ، ويظهر هذا جليًا في واقع كثير من الناس من خلال ما يسمع في دعاء بعضهم لبعض حينما يقول أحدهم للآخر: نسأل الله لنا ولك الإخلاص ، أو رزقك الله الإخلاص ، ويندر في مثل الدعاء أن تضاف إليه المتابعة ، بيد أن الأولى أن يقال: نسأل الله لنا ولك الإخلاص والمتابعة .

أو يكتفي بقول: نسأل الله لنا ولك القبول. حيث إن القبول لا يتم إلا بتوفر الأمرين معًا والله الموفق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت