ودليل الشافعي على ما ذهب إليه هو ما رواه أحمد وأبو داود من حديث عبدالله بن زيد (( أن النبي صلى الله عليه وسلم استسقى وعليه خميصة له سوداء ، فأراد أن يأخذ بأسفلها فيجعله أعلاها ، فلما ثقلت عليه قلبها على عاتقه ) ) ((1461) سنن أبي داود ( 1 / 688 رقم 1164 ) ، مسند أحمد ( 4 / 41 ) . 1461) قال ابن دقيق العيد في الإلمام: رجاله رجال الصحيح ((1462) انظر: الإلمام ص ( 190 ) . 1462) .
قال الحافظ ابن حجر: ولا ريب أن الذي استحبه الشافعي أحوط ((1463) انظر: فتح الباري ( 3 / 187 ) . 1463) .
قلت: الرواية التي استدل بها الشافعي مدارها على الدراوردي وقد قال عنه أحمد: كان معروفًا بالطلب ، وإذا حدَّث من كتابه فهو صحيح ، وإذا حدَّث من كتب الناس وهِم ، وكان يقرأ من كتبهم ويخطئ ، وقال عنه أبو زرعة: سيئ الحفظ ، فربما حدث من حفظه الشيء فيخطئ ((1464) انظر: تهذيب التهذيب ( 6 / 354 ) . 1464) . اهـ .
ثم إن الناظر في طرق حديث عبدالله بن زيد يظهر له خطأ الدراوردي في مخالفته جميع الرواة .
ويؤكد ذلك ما رواه الحميدي عن سفيان عن المسعودي أنه قال لأبي بكر ابن حزم: جعل الأعلى على الأسفل ، والأسفل على الأعلى ؟ قال أبو بكر بن حزم: لا ، بل جعل الأيسر على الأيمن ، والأيمن على الأيسر ((1465) انظر: مسند الحميدي ( 1 / 203 ) . 1465) .
وقال ابن قدامة عن قول من قال بالتنكيس: الزيادة التي نقلوها إن ثبتت فهي ظن الرواي لا يترك لها فعل النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد نقل تحويل الرداء جماعة ، لم ينقل أحد منهم انه جعل أعلاه اسفله ، ويبعد أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم ترك ذلك في جميع الأوقات لثفل الرداء ((1466) انظر: المغني ( 3 / 341 ) . 1466) . اهـ .