يدل على ذلك أيضًا ما رواه الإمام أحمد عن خالد بن معدان . قال: (( حضرنا صنيعًا لعبد الأعلى بن هلال ، فلما فرغنا من الطعام ، قام أبو أمامة ، فقال: لقد قمت مقامي هذا وما أنا بخطيب وما أريد الخطبة ، ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عند انقضاء الطعام: الحمد لله كثيرًا طيبًا مباركًا فيه غير مكفي ولا مودَّع ولا مُستغنىً عنه ، فلم يزل يرددهن علينا حتى حفظناهن ) ) ((138) انظر: المسند ( 5 / 262 ) . 138) .
قال أبو حاتم البستي:"أحوج الناس إلى لزوم الأدب وتعلم الفصاحة أهل العلم ، لكثرة قراءتهم الأحاديث وخوضهم أنواع العلوم" ((139) انظر: روضة العقلاء ص (223 ) . 139) .
وقال إسحاق النهراني:
النحو يبسُط من لسان الألكنِ
وإذا طلبت من العلوم أجلها فـ
والمرء تكرمه إذا لم يلْحنِ
أجلها منها مقيم الألسنِ ((140) انظر: الكامل للمبرد ( 1 / 239 ) . 140)
قلت: وهذا الملكة ليست واجبة على خطيب وإلا لتوقفت الخطبة وقلَّ الخطباء ؛ لأن عددًا ليس بالقليل من الخطباء ليس لهم اهتمام بهذا الجانب ، ولكن الذي ينبغي على الخطيب هو أن يجتهد في أن تكون الخطبة قوية المعنى سليمة المبنى وإلا كان النفع قليلًا ، وكلما كان اللسان أبين فهو أقوى وأجمل ، كيف لا وقد قال موسى عليه السلام: {وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي * يَفْقَهُوا قَوْلِي } ((141) سورة طه آية:27، 28141) وقال: {وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي} ((142) سورة القصص آية:34142) فلو لم يكن للفصاحة هذا الدور فما الحاجة إذًا إلى أن يطلب موسى من ربه إرسال أخيه هارون ليكون رداءًا له ؟ .