وروى النسائي بسنده عن أبي العالية قال: أخَّر زياد الصلاة فأتاني ابن صامت فألقيت له كرسيًّا فجلس عليه ، فذكرت له صنع زياد فعضَّ على شفتيه وضرب على فخذي وقال: إني سألت أبا ذركما سألتني فضرب فخذي كما ضربت فخذك وقال: إني سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم كما سألتني فضرب فخذي كما ضربت فخذك، فقال عليه الصلاة والسلام: (( صلِّ الصلاة لوقتها، فإن أدركت معهم فصلِّ ، ولا تقل إني صليت فلا أصلي ) ) ((786) انظر: سنن النسائي: الإمام ، باب الصلاة مع أئمة الجور رقم ( 779 ) . 786).
وقد روى البيهقي في باب الصلاة خلف من لا يحمد فعله بسنده عن عبد الكريم البكاء قال:"أدركت عشرة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كلهم يصلي خلف أئمة الجور ((787) انظر: السنن الكبرى ( 3 / 174 ) . 787)".
وقد بوَّب ابن المنذر في كتابه الأوسط بابًًا فقال: ذكر وجوب حضور الجمعة الأئمة الجور والصلاة خلفهم، ثم قال: قال جلَّ ذكره: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ } الآية ، سورة الجمعة ، آية ( 9 ) . فظاهر هذه الآية توجب السعي إذا نودي للصلاة من الجمعة في كل وقت وزمان، ليس لأحد أن يستثني وقتًا دون وقت ، ولا إمامًا دون إمام إلا بحجة، وقال عثمان بن عفان وهو محصور: إن الصلاة من أحسن ما عمل الناس فإذا أحسنوا فأحسن، وإذا أساءوا فلا تسئ، وقال أبو عبيد: شهدت العيد مع علي وعثمان محصور ، واعتزل ابن عمر منى في قتال ابن الزبير، فصلى مع الحجاج، وقال ابن عمر: الصلاة حسنة لا أبالي من يشاركني فيها. والأخبار عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن التابعين في هذا الباب تكثر. ((788) الأوسط ( 4 / 113 ) . 788) ا هـ