فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 393

تحدث ابن القيم رحمه الله واصفًا شيئًا من خطبته صلى الله عليه وسلم بقوله:"وكان منبره ثلاث درجات ، فإذا استوى عليه ، واستقبل الناس ، أخذ المؤذن في الأذان فقط ، ولم يقل شيئًا قبله ولا بعده ، فإذا أخذ في الخطبة الخ" ((476) انظر: زاد المعاد ( 1/ 189 ) . 476) . اهـ .

وقال في موضع آخر:"ويأخذ بلال في الأذان ، فإذا فرغ منه قام النبي صلى الله عليه وسلم فخطب من غير فصل بين الأذان والخطبة ، لا بإيراد خبر ولا غيره" ((477) انظر: نفس المصدر السابق (1/ 429) . 477) . اهـ .

قلت: ظاهر كلام ابن القيم هنا أنه يرى أن الخطيب لا يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم بعد الأذان ، ولا يقول شيئًا غير الخطبة . فهل هذا هو واقع كلام ابن القيم ؟ .

الجواب: أن كلامه يحتمل أمرين:

الأمر الأول:

أنه لم يبلغه حديث معاوية السابق الخاص بالترديد من على المنبر ، أم ربما غاب عنه الاستشهاد بحديث معاوية ، أو بالأحاديث العامة الدالة على إجابة المؤذن وسؤال الوسيلة للنبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك .

الأمر الثاني:

يحتمل أن ابن القيم رحمه الله لم يغب عنه سنة النبي صلى الله عليه وسلم في الترديد ، ولكنه أورد كلامه السابق في معرض الرد على عادة بعض الخطباء في قراءة حديث الإنصات عند الصعود على المنبر ، أو بعد فراغ المؤذن وقبل الخطبة . ولعل هذا الاحتمال هو الأظهر ؛ لأنه قال:"لا بإيراد خبر ولا غيره". ويؤكد هذا أنه يمكن أن يكون ابن القيم ممن يرى سنية الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد الأذان للخطيب ، ولكنه لا يجهر بها كما هو الحال في حديث معاوية السابق ويحمل نفيه رحمه الله على الأشياء التي يجهر بها . والعلم عند الله تعالى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت