وثالثها: أن مثل هؤلاء الخطباء يلتزم الاستعاذة في الآية الأخيرة ، دون ما يسبقها من آيات ، ولا شك أن هذا تخصيص بدون مخصص ، وهنا مثار الإشكال والنقص ، فالأولى أن يأتي بالاستعاذة فيها كلها ، أو يترك الاستعاذة فيها كلها .
قال صاحب الفتاوى التاتار خانية الحنفي:"إذا أراد - أي الخطيب - أن يقرأ سورة تامة يتعوذ في أولها ويسمي ، وإن قرأ آية من القرآن اختلف المشايخ فيه ، قال بعضهم:"يتعوذ ويسمي ، وأكثرهم قالوا:"يتعوذ ولا يسمي"، ولهذا تعارف الخطباء ترك التسمية أحيانًا والإتيان بالتعوذ على كل حال يقولون:"أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم ، وقد يسمون وقد لا يسمون". وأصل الاختلاف في القراءة في غير الخطبة إذا أراد أن يقرأ سورة يتعوذ ويسمي ، وإذا أراد أن يقرأ آية هل يسمي ؟ فعلى الاختلاف ((1005) انظر: الفتاوى التاتار خانية ( 2 / 62 ) ، رد المختار ( 3 / 20 ) . 1005): . اهـ .
فائدة:
حكى أبو الحين السخاوي إجماع المسلمين على أن الاستعاذة قبل القراءة ، وقال داود الظاهري:"الاستعاذة بعد الفراغ من القراءة عملًا بالآية { فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ } ((1006) انظر: جمال القراء وكمال الإقراء ( 2 / 580 ) ، أحكام القرآن للقرطبي ( 10 / 156 ) والآية 98 من سورة النحل . 1006)"
وممن قال بهذا حمزة وهو أحد القراء ، وأبو حاتم السجستاني ((1007) انظر: تفسير ابن كثير ( 4 / 602 ) . 1007) ، وروي أيضًا عن أبي هريرة ومحمد بن سيرين والنخعي ((1008) انظر: المجموع ( 3 / 282 ) . 1008) . وذلك تمسكًا بظاهر الآية .
قال ابن العربي: انتهى العي بقوم إلى أن قالوا: إن القارئ إذا فرغ من قراءة القرآن حينئذ يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم ((1009) انظر: أحكام القرآن ( 3 / 157 ) . 1009) . اهـ .