وقد تحدث الحافظ ابن حجر حول حديث البخاري في قصة وفاته صلى الله عليه وسلم وقول فاطمة رضي الله عنها:"يا أبتاه أجاب ربًّا دعاه .. الحديث" ((830) انظر: صحيح البخاري: المغازي ، باب 83 ( رقم 4462 ) . 830) ، فقال:"ويؤخذ من قول فاطمة .. الخ جواز ذكر الميت بما هو متصف به إن كان معلومًا . قال الكرماني:"ليس هذا من نوح الجاهلية من الكذب ورفع الصوت وغيره ، إنما هو ندبة مباحة ((831) انظر: الفتح ( 8 / 149 الطبقة السلفية ) وشرح الكرماني ( 16 / 249 ) . 831). اهـ.
وقال الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله عن قول فاطمة رضي الله عنها: يا أبتاه .. الخ: استدل به بعض أهل العلم على أن القليل من الندب إن كان على سبيل الحقيقة جاز ((832) انظر: فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم ( 3 / 246 ) . 832) . اهـ .
قال الشوكاني رحمه الله:"وعلى فرض صدق اسم النوح في لسان الشارع على مثل هذا ، فليس في فعل فاطمة وأبي بكر ((833) يشير إلى ما رواه أحمد ( 6 / 31 ) عن عائشة رضي الله عنها أن أبا بكر دخل على النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته فوضع فمه بين عينيه ووضع يديه على صدغيه وقال:"وانبياه واخليلاه واصفياه"833) دليل على جواز ذلك ، لأن فعل الصحابة لا يصلح للحجية كما تقرر في الأصول ، ويحمل ما وقع منهما على أنهما لم يبلغهما أحاديث النهي عن ذلك الفعل ، ولم ينقل أن ذلك وقع منهما بمحضر جميع الصحابة حتى يكون كالإجماع منهم على الجواز لسكوتهم عن الإنكار: والأصل أيضًا عدم ذلك ((834) انظر: نيل الأوطار ( 4 / 114 ) . 834)". اهـ .
وقال الشيخ صالح الفوزان:"أما الإعلام بموت الميت على صفة الجزع وتعداد مفاخره ، فذلك من فعل الجاهلية ، ومنه حفلات التأبين وإقامة المآتم ((835) انظر: الملخص الفقهي د / صالح الفوزان ( 1 / 205 ) . 835)". اهـ .