وقال القرطبي في تفسيره:"هو إفهام المعنى بالشيء المحتمل له ولغيره ، وهو من عرض الشيء وهو جانبه ، فكأنه يحوم به على الشيء ولا يظهره" ((837) انظر: تفسير القرطبي ( 3 / 178 ) . 837) . اهـ .
قلت: المعلوم من هدي النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يعرض في خطبه ولا يصرح ، والأدلة على هذا متوافرة ، فمنها على سبيل المثال ما رواه البخاري ومسلم من حديث الإفك ، وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( يا معشر المسلمين ، من يعذرني من رجل قد بلغني عنه أذاه في أهلي ، والله ما علمت في أهلي إلا خيرًا ، ولقد ذكروا رجلًا ما علمت عليه إلا خيرًا ، وما يدخل على أهلي إلا معي ) )الحديث ((838) انظر: صحيح البخاري كتاب الشهادات ( رقم 2661 ) ، صحيح مسلم: ( 2 / 2129 رقم 2770 ) . 838) .
ومنه ما رواه الشيخان عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع وفيه (( فقام خطيبًا فقال: بلغني أن أقوامًا يقولون كذا وكذا ، والله لأنا أبر وأتقى لله منهم .. ) )الحديث ((839) انظر: صحيح البخاري: كتاب الشركة حديث ( رقم 2505 - 2506 ) صحيح مسلم ( 2 / 883 رقم 1216 ) . 839) .
وقد عقد البخاري بابًا في صحيحه فقال: باب من لم يواجه الناس بالعتاب . وذكر بسنده عن عائشة قالت: صنع النبي صلى الله عليه وسلم شيئًا رخص فيه ، فتنزه عنه قوم ، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فخطب فحمد الله ثم قال: (( ما بال أقوام يتنزهون عن الشيء أصنعه ؟ فوالله إني لأعلمهم بالله وأشدهم له خشية ) ) ((840) انظر: صحيح البخاري: كتاب الأدب ، باب ، 72 ( رقم 6101 ) .840) .