فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 393

قال الحافظ ابن حجر عن حديث ابن عمر هذا:ولم أره موصولًا عنه لكن في المستدرك للحاكم ((381) انظر: المستدرك ( 1/ 218 ) وقال: صحيح على شرط مسلم . 381) من طريق معاوية بن قرة عن أنس أنه كان يقول:"من السنة إذا دخلت المسجد أن تبدأ برجلك اليمنى ، وإذا خرجت أن تبدأ برجلك اليسرى"والصحيح أن قول الصحابي:"من السنة كذا"محمول على الرفع ((382) انظر: فتح الباري ( 2/ 88) .382) .

قلت: إنما أوردت ما يتعلق بتقديم اليمنى عند دخول المسجد ، وحديثنا هنا عن صعود المنبر وما ذاك إلا من باب أن صعود المنبر إنما يكون في معظم الصور إذا كانت صلاة الجمعة داخل المسجد حتى يكون ذلك من القياس ؛ ولأن تقديم اليمنى يتعلق بأمور الفضائل والتكريم ، فتقدم فيه اليمنى عملًا بحديث عائشة الذي في الصحيحين قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب التيمن ما ستطاع في شأنه كله: في طهوره ، وترجله ، وتنعله . وهذا لفظ البخاري ((383) صحيح البخاري: الصلاة باب 47 ( رقم 426 ) صحيح مسلم ( 1/ 226 رقم 268 ) . 383) .

ومما لا شك فيه أن صعود المنبر من جهة التكريم أعظم من مجرد التنعل أو الترجل ، فيكون تقديم اليمين حال صعوده هو الأفضل بناء على حديث عائشة ، لاسيما وأن الصعود إنما هو لأداء عبادة وتبليغ رسالة وهي الخطبة ، والله أعلم .

وأما عند النزول فيحتمل أن يقدم اليسرى قياسًا على الخروج من المسجد ، ويحتمل أن يقدم اليمنى بناء على عموم حديث عائشة رضي الله عنها ، لاسيما إن قلنا: إن العلة في تقديم اليسرى في الخروج من المسجد ؛ لأنه خروج من مكان العبادة إلى مكان الدنيا وشواغلها ، فإن النازل من المنبر غير خارج من العبادة ، بل إنه سينتقل من عبادة إلى عبادة أخرى وهي الصلاة ، فيكون تقديم اليمنى حال النزول أولى وأقرب ، عملًا بعموم حديث عائشة رضي الله عنها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت