فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 393

وقال ابن مفلح: فالحذر الحذر من مخاطبة من لا يفهم بما لا يحتمل ، وقد جرت فتن بين أهل الكرخ وأهل باب البصرة سنين ، فقتل فيها من الفريقين خلق كثير ، لا يدري القاتل لِم قتل ، ولا المقتول لم قُتِل ، وإنما كانت لهم أهواء مع الصحابة فاستباحوا بأهوائهم القتل . فاحذر العوام كلهم ، والخلق جملة فقد قال الشاعر:

فسد الزمان فلا كريم يرتجى

منه النوال ولا مليح يعشق ((195) انظر: الآداب الشرعية ( 2 / 90 ) .195)

وأخرج عبدالرزاق عن معمر عن ابن خثيم عن عبدالله بن عياض قال دخل عبيد بن عمير على عائشة فسألت: من هذا ؟ فقال: أنا عبيد بن عمير . قالت: عمير بن قتادة ؟ قال: نعم يا أمتاه . قالت: أما بلغني أنك تجلس ويجلس إليك ؟ قال: بلى يا أم المؤمنين ، قالت: فإياك وتقنيط الناس وإهلاكهم ((196) انظر: مصنف عبدالرزاق (3/ 216 ) . 196) .

وقد تحدث الشيخ على الطنطاوي عن عيوب الخطبة في العصر الحديث فقال:"ومن عيوبها أن الخطيب ( أعني بعض منْ يخطب ) يحاول أن يصلح الدنيا كلها بخطبة واحدة ، فلا يخاطب الناس على قدر عقولهم ، ولا يكلمهم على مقتضى أحوالهم ، ولا يسير بهم في طريق الصلاح خطوة خطوة ، بل يريد أن يبلغوا الكمال بقفزة واحدة ، مع أن الطفرة في رأي علمائنا محال ((197) انظر: فصول إسلامية ص (125) .197) . اهـ ."

فالحاصل إذن: أن أفضل الخطباء وخيرهم الفطن الذي لا يقل ولا يمل ، والله الموفق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت