فهرس الكتاب

الصفحة 258 من 393

قال ابن العربي عن هذا القول: انتهى العي بقوم إلى أن قالوا: إن القارئ إذا فرغ من قراءة القرآن حينئذٍ يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم ((990) انظر: أحكام القرآن ( 3 / 157 ) . 990) . اهـ .

القول الثاني:

قالوا: إن محل الاستعاذة قبل القراءة ، وأن معنى الآية: أي إذا أردت قراءة القرآن فاستعذ بالله كقوله تعالى: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ ..الآية} سورة المائدة ، آية: 6 أي إذا أردتم القيام إلى الصلاة . وأمثال هذا في القرآن كثير . قال القرطبي: فأوقع الماضي مكان المستقبل كقول الشاعر:

وإني لآتيكم لذكر الذي مضى *** من الود واستئناف ما كان في غد

أي ما يكون في غد ((991) انظر: تفسير القرطبي ( 1 / 212 ) . 991) . اهـ .

وسار على هذا القول جمهور العلماء ، وهو الصحيح كما بيَّن ذلك ابن العربي والقرطبي وابن كثير وغيرهم ، وحكى الجصاص بأن القول الأول قول شاذ ((992) انظر: أحكام القرآن للجصاص ( 3 / 191 ) . 992) ، وضعَّف ابن الجزري صحة ما يروى عن أصحاب القول الأول ((993) انظر: النشر في القراءات العشر ( 1 / 254 ) . 993) .

الوجه الثاني:

حكم الاستعاذة عند القراءة خارج الصلاة:

اختلف أهل العلم في ذلك على قولين:

القول الأول:

قال أصحاب هذا القول بوجوب الاستعاذة عند القراءة خارج الصلاة . وممن قال بذلك عطاء ، واختاره ابن حزم ((994) انظر: المصنف لعبدالرزاق ( 2 / 83 ) المحلى ( 3 / 250 ) . 994) .

ودليل هذا القول هو ظاهر الآية ، حيث إنه أمر ، والأمر يقتضي الوجوب .

القول الثاني:

قال أصحابه: إن الاستعاذة هنا مستحبة ، وهو قول جمهور أهل العلم ((995) انظر: المجموع ( 3 / 281 ) ، المغني ( 2 / 145 ) . 995) ، وحكى السرخسي وابن عطية الإجماع على أنها سنة ، وذكر السرخسي أن قول عطاء مخالف للإجماع ((996) انظر: المبسوط ( 1 / 13 ) ، المحرر الوجيز ( 1 / 48 ) . 996) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت