وأما السجع الذي كان يستعمله العرب فقد كانت كل سجعة فيه تختلف عن التي تليها من حيث المعنى ، وإنما التوافق يكون في قافيتها الأخيرة .
فمن ذلك ما ذكره الجاحظ عن عمر بن ذر حين قال: الله المستعان على ألسنة تصف ، وقلوب تعرف ، وأعمال تخلف .
أو كسؤال بعض الأمراء حينما سأل رسولًا قدم من جهة السند: كيف رأيتهم البلاد ؟ فقال: ماؤها وشل ، ولصها بطل ، وتمرها دقل ، إن كثر الجند بها جاعوا ، وإن قلوا بها ضاعوا . اهـ ((643) انظر: البيان والتبين للجاحظ ص ( 152 ) . 643) .
فيلاحظ من الأمثلة التي أوردها الجاحظ تغاير ظاهر بين معانيها، ففي المثال الأول ذكر الألسنة والقلوب والأعمال، وفي المثال الثاني ذكر الماء واللص والتمر، بخرف المثال الأول الذي ظاهره التكلف والسجع المترادف على كلمة واحدة وهي ( توالت الأحداث عليكم...الخ ) .