فالجواب: أن من أهل العلم من أجاز الترجمة في أي وقت شاء سواء كان ذلك قبل الخطبة ، أو أثناءها ، أو بين الخطبتين ، أو بعد انتهاء الخطبة كلها ، رعاية للمقصود والنفع العام .
والذي يظهر لي - والله تعالى أعلم - أن تكون كما سبق ذكره قبل الخطبة مطلقًا أو بعدها مطلقًا ؛ لأن المقصود الإفهام ، وهو يحصل بما ذكرت ، ولأن في الترجمة أثناء الخطبة أو بين الخطبتين أو بعدها وقبل الصلاة إطالة وتشويشًا ونقصًا في الموالاة .
قال ابن قدامة رحمه الله:"والموالاة شرط في صحة الخطبة ، فإن فصل بعضها من بعض بكلام طويل أو سكوت طويل أو شيء غير ذلك يقطع الموالاة استأنفها ، والمرجع من طول الفصل وقصره إلى العادة . وكذلك يشترط الموالاة بين الخطبة والصلاة" ((526) المغني ( 3/ 181) . 526) . اهـ .
قلت: ولعل الفاصل اليسير الذي لا يخل بالموالاة للحاجة لا يقطع ذلك ، فقد أخرج أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة من حديث أنس قال: (( رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ينزل من المنبر ، فيعرض له الرجل في الحاجة فيقوم معه حتى يقضي حاجته ثم يقوم فيصلي ) ) ((527) انظر: سنن أبي داود (1/ 668رقم 1120) الترمذي ( 2/ 394 رقم 517) النسائي (3/ 91) ابن ماجة ( 1/ 354رقم 1117) 527) .
هذا حاصل زبدة هذه المسألة ، والعلم عند الله تعالى .