فهرس الكتاب

الصفحة 350 من 393

ولأن ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم ثبت في حق غيره ما لم يقم على اختصاصه به دليل ، كيف وقد ثبت الدليل ، وعقل المعنى في ذلك ، وهو التفاؤل بقلب الرداء ، ليقلب الله ما بهم من الجدب إلى الخصب .

وخالف في ذلك الليث بن سعد ، وأبو يوسف ، ومحمد بن الحسن ((1450) انظر: الأصل ( 1 / 450 ) ، البدائع ( 2 / 262 ) ، فتح البر ( 5 / 368 ) ، المغني ( 3 / 340 ) . 1450) ، حيث احتجوا بأنه نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم دون أصحابه .

أما حكم تحويل الرداء ، فقد اختلف فيه أهل العلم:

فذهب أبو حنيفة إلى منع ذلك فقال: لا يسن قلب الرداء ، لأنه دعاء ، فلا يستحب تحويل الرداء كما في سائر الأدعية ، وما روي أنه قلب الرداء فمحتمل ، يحتمل أنه تغير عليه فأصلحه ، فظن الراوي أنه قلب ، أو يحتمل أنه عرف من طريق الوحي أن الحال ينقلب من الجدب إلى الخصب في قلب الرداء بطريق التفاؤل ففعل ، وهذا لا يوجد في حق غيره ((1451) انظر: البدائع ( 2 / 262 ) . 1451) . اهـ .

وذهب جمهور أهل العلم كصاحبي أبي حنيفة ، ومالك ، والشافعي ، وأحمد ، إلى خلاف ما ذهب إليه أبو حنيفة ، فقالوا: إن تحويل الرداء سنة ((1452) انظر: البدائع ( 2 / 262 ) ، المدونة ( 1 / 244 ) ، الأم ( 1 / 418 ) ، المغني ( 3 / 340 ) . 1452) . ودليلهم في ذلك جميع الأحاديث الثابتة في أنه صلى الله عليه وسلم فعل ذلك . فلا عبرة بما ذهب إليه أبو حنيفة لأنه خلاف الدليل .

وقد قال ابن قدامة بعد عرض قول أبي حنيفة هذا: وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق أن تتبع ((1453) انظر: المغني ( 3 / 340 ) . 1453) . اهـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت