وأما العادات: فالأصل فيها الإباحة ، فكل من حرم عادة من العوائد الحادثة فعليه الدليل ، فإن أتى بدليل يدل على المنع والتحريم من كتاب الله أو سنة رسول الله النبي صلى الله عليه وسلم ، أو قياس على أصل شرعي ، فهو محذور وممنوع ، وإلا فالأصل الإباحية ، وقد ذكر شيخ الإسلام هذين الأصلين في ( اقتضاء الصراط المستقيم ) وغيره من كتبه . فهذه الآلات الحادثة من هذا الباب ، الأصل فيها الإباحة . والمباحات كلها إن أعانت على خير فهي حسنة ، وإن أعانت على شر فهي سيئة ، والله أعلم ((432) انظر: فتاوى ابن سعدي المجموعة الكاملة ( 7/ 130) . 432) . اهـ .
قلت: وللشيخ ابن سعدي رحمه الله خطبة جمعة بمناسبة وضع مكبر الصوت في المسجد ، حيث استنكر بعض الناس استعماله في المسجد ورأوا أنه من البدع المحدثة ، فردَّ الشيخ على زعمهم هذا في خطبة كاملة ((433) انظر: خطب الشيخ ابن سعدي المجموعة الكاملة ( 6/ 53) .433) .
وسئلت اللجنة الدائمة عن الإمام يصعد على المنبر ومعه المذياع ليأخذ صوته ما حكم ذلك؟ .
فأجابت اللجنة بما نصه:"يجوز ذلك ؛ ليساعده على إبلاغ صوته لأكثر عدد" ((434) انظر: فتاوى اللجنة ( 8/ 250) . 434) . اهـ.
وفي قرارات المجمع الفقهي برابطة العالم الإسلامي:
أما استخدام مكبر الصوت في أداء خطبة الجمعة والعيدين ، وكذا القراءة في الصلاة وتكبيرات الانتقال ، فينبغي استعماله في المساجد الكبيرة ، لما يترتب عليه من المصالح الشرعية . والله الموفق ((435) انظر: غاية المرام ( 7/ 201 ) . 435) . اهـ .