فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 393

الأمر الثاني:

أن يأتي بسنة خافية على الناس من حيث أصل الخطبة ، كأن يجعل خطبة الاستسقاء قبل الصلاة مثلًا بناء على ما ثبت في صحيح مسلم كما سيأتي بحثه في موضعه .

فهذان الأمران يختلف القول فيهما بحسب الحال ، فإن كان الشيء الذي تركه الخطيب أو عمل به في الخطبة مما يجهله عامة الناس ، أو كان حينما يفعله الخطيب سببًا للإنكار واللغط بين جمهور المصلين فالأولى للخطيب أن يراعي ذلك أشد المراعاة . وذلك من خلال التوطئة السابقة للفعل حتى يعلم الناس حكم هذه المسألة ، ومن ثم لا جرم في فعلها حتى يقلّ الإنكار إن لم ينقطع بالكلية . وهذه مسألة معروفة عند أهل العلم وهي مراعاة أحوال الناس في مثل هذا . فإن ترك السنة أحيانًا إذا ظن الناس أنها بالمواظبة عليها واجبة فإنها تترك أحيانًا لبيان عدم الوجوب كما ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم .

فقد قال شيخ الإسلام عن المواظبة على قراءة سورتي السجدة والإنسان فجر كل جمعة ما نصه:"ولا ينبغي المداومة على ذلك لئلا يظن الجاهل أن ذلك واجب ، بل يقرأ أحيانًا غيرهما من القرآن" ((214) انظر: مجموع الفتاوى ( 24 / 206 ) . 214) . اهـ .

وقال ابن القيم أيضًا:"ولهذا كره من كره من الأئمة المداومة على قراءة هذه السورة في فجر الجمعة دفعًا لتوهم الجاهلين" ((215) انظر: زاد المعاد (1/ 375 ) . 215) .

وقد ذكر شيخنا العلامة محمد بن عثيمين مثل قول الشيخين أيضًا ، فقد قال ما نصه:"وكل شيء يوجب أن يفهم الناس منه خلاف حقيقة الواقع فإنه ينبغي تجنبه" ((216) انظر: الشرح الممتع ( 5 / 87 ) . 216) . اهـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت