فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 393

ومن ذلك مثلًا قول معظم الخطباء"أقول قولي هذا .."وقولهم في آخر كل خطبة"اذكروا الله العظيم يذكركم .."، بل مواظبة بعضهم على الدعاء للسلاطين ، مع أن العز بن عبدالسلام يقول أيضًا ببدعية الدعاء للسلاطين ((662) سيأتي بحث بأكمله في الدعاء للسلطان . 662) وهذا الذي حاورني قد استشهد بقول العز بن عبد السلام في بدعية الإتيان بالشعر في الخطبة ، والعجب هنا أنه لم يأخذ بقول العز بن عبدالسلام في الدعاء للسلطان ، وغير ذلك من الألفاظ التي اتخذها جمهور الخطباء عادة ، ولو تركها أحد لربما أنكر عليه .

ولردِّ شبهة ذم الشعر في الخطبة أقول وبالله التوفيق:

لاشك أن الإكثار من الشعر بحيث يطغى على جوانب أهم منه ، كالقرآن والسنة ، وما هو أنفع من الشعر ، قد يكون مذمومًا ، بل ويزداد ذمًّا إذا اشتمل على قبح أو كذب أو فحش أو تفحش . قال الله تعالى { وَالشُّعَرَاء يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ } سورة الشعراء ، آية: 224 .

وقد قال بعضهم:"أعذب الشعر أكذبه".

وقال بعض العلماء: لم ير متدين صادق اللهجة يأتي بالعجيب في شعره . وقد قال الشافعي - رحمه الله - عن الإكثار من الشعر:

ولولا الشعر بالعلماء يزري *** لكنت اليوم أشعر من لبيد

وقد اختلف أهل العلم في ذم الشعر ومدحه .

وخلاصة الكلام في ذلك ما قاله الحافظ ابن حجر:"والذي يتحصل من كلام العلماء في حد الشعر الجائز أنه إذا لم يكثر منه في المسجد ، وخلى عن هجو ، وعن الإغراق في المدح والكذب المحض .. وقد نقل ابن عبدالبر الإجماع على جوازه إذا كان كذلك" ((663) انظر: فتح الباري ( 10 / 539 ) . 663) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت