وأخرج البخاري في الأدب المفرد عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تقول:"الشعر منه حسن ومنه قبيح ، خذ الحسن ودع القبيح ، ولقد رويت من شعر كعب بن مالك أشعارًا ، منها القصيدة فيها أربعون بيتًا ودون ذلك" ((664) انظر: الأدب المفرد: باب الشعر منه حسن كحسن الكلام ومنه قبيح ( فضل الله الصمد 2/ 315 ) وأخرجه عنها مرفوعًا أبو يعلى في مسنده ( 4/ 386 ) والدار قطني في سننه ( 4/ 155 ) بلفظ: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشعر ؟ فقال: (( هو كلام فحسنه حسن وقبيحه قبيح ) ). 664) .
قال الحافظ ابن حجر:"وسنده حسن" ((665) انظر: فتح الباري ( 10 / 539 ) . 665) . اهـ .
وروي مثل ذلك عن عبدالله بن عمرو مرفوعًا ، وسنده ضعيف كما قال الحافظ ابن حجر ((666) انظر: المصدر السابق . 666) .
قال الشافعي: والشعر كلام ، فحسنه كحسن الكلام ، وقبيحه كقبيح الكلام غير أنه كلام باق سائر ، فذلك فضله على الكلام ((667) انظر: الأم ( 6 / 207 ) . 667) . اهـ .
وقد أخرج الطبري من طريق ابن جريج قال:"سألت عطاء عن الحداء والشعر والغناء فقال: لا بأس به ما لم يكن فحشًا" ((668) انظر: فتح الباري ( 10 / 539 ) . 668) .
قلت: الذي يظهر لي هو أن الخطيب لا بأس بأن يستعمل الشعر إذا كان موعظة ظاهرة يرتدع بها عن خبث الباطن ، أو حكمة نادرة يتعظ بها في كشف السر الكامن ، ويؤيد هذا قول ابن الجوزي:"فإن من العوام من يعجبه حسن اللفظ ، ومنهم من يعجبه الإشارة ، ومنهم من ينقاد ببيت من الشعر" ((669) انظر: صيد الخاطر ص ( 108 ) . 669) . اهـ .