فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 393

قلت: وقد سمعت سماحة شيخنا العلامة عبدالعزيز بن باز وهو يقرر أن لا بأس بإيراد الشعر في الخطبة دون إسراف إذا كان حكمة ينتفع بها ، وعلى هذا يحمل قول النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء من حديث أبي ابن كعب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( إن من الشعر حكمة ) )رواه البخاري ((670) انظر: صحيح البخار: كتاب الأدب ( حديث رقم 6145 ) . 670) .

ومما يدل على ذلك هو أن النبي صلى الله عليه وسلم قد ثبت عنه عند مسلم حديث يتعلق بخطبة وفيه (( وإن من البيان سحرًا ) ) ((671) انظر: صحيح مسلم ( 2/ 594 رقم 869 ) . 671) .

وقوله هذا فيه تأويلان:

أحدهما: أنه على وجه الذم ؛ لأنه إمالة للقلوب ، وصرفها بمقاطع الكلام إليه حتى يكسب من الإثم به كما يكسب بالسحر . وبهذا قال مالك ((672) انظر: الموطأ ( 2/ 986 ) ، إكمال المعلم ( 3 / 274 ) . 672) رحمه الله .

والثاني: أنه على وجه المدح ؛ لأن الله تعالى امتن على عباده بتعليمهم البيان ، وشبهه بالسحر ؛ لميل القلوب إليه . وهذا التأويل هو الصحيح المختار ، كما ذكر ذلك النووي رحمه الله ((673) انظر: شرح النووي ( 6/ 159 ) . 673) .

قلت: فإذا كان البيان يشبه السحر ، وقد ذمه بعض أهل العلم كما رأيت على أحد التأويلين ، وعلى التأويل الثاني أنه مدح ، فكان ما يشبه السحر يعد مدحًا ولو كان في الخطبة ، لأن الحديث ورد في الخطبة كما سيأتي قريبًا إن شاء الله .

فإذا كان الأمر كذلك فإن قوله صلى الله عليه وسلم في الشعر: (( إن من الشعر حكمة ) )لا يحتمل تأويلين كما احتمله تأويل البيان ، فإن الحديث هنا محكم يدل دلالة واضحة على أن الحكمة قد تنطلق من الشعر ، و"من"هنا للتبعيض ، فيلخص عندنا هنا أن الشعر لا بأس به إذا أتي به في المجامع والمواعظ والخطب بشروطه المذكورة آنفًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت