فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 393

وعند الترمذي أن معاوية كتب إلى عائشة أن اكتبي إليّ كتابًا توصيني فيه ، ولا تكثري عليّ ، فكتبت عائشة إلى معاوية: سلام عليك ، أما بعد: فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( من التمس رضا الله بسخط الناس كفاه الله مؤنة الناس ، من التمس رضا الناس بسخط الله وكله الله إلى الناس ) )والسلام عليك ((75) انظر: جامع الترمذي ( 4/ 610 رقم 2414 ) . 75) .

ولابن القيم رحمه الله كلام حول مثل هذه المسألة فيما يتعلق بإرضاء المخلوقين أيًّا كانوا ، من خلال حديث عائشة السابق .

فقد قال رحمه الله: ... وهم لا يتمكنون مما لا يريدون إلا بموافقة أولئك أو بسكوتهم عن الإنكار عليهم ، فيطلبون من أولئك الموافقة أو السكوت ، فإن وافقوهم أو سكتوا سلموا من شرهم في الابتلاء ، ثم قد يتسلطون هم أنفسهم على أولئك يهينونهم ويعاقبونهم أضعاف ما كان أولئك يخافونه ابتداء ، كمن يطلب منه شهادة الزور أو الكلام في الدين بالباطل إما في الخبر وإما في الأمر ، أو المعاونة على الفاحشة والظلم ، فإن لم يجبهم آذوه وعادوه ، وإن أجابهم فهم أنفسهم يتسلطون عليه فيهينونه ويؤذونه أضعاف ما كان يخافه وإلا عذب بغيرهم ، فالواجب ما في حديث عائشة الذي بعثت به إلى معاوية ويروى موقوفًا ومرفوعًا (( من أرضى الله بسخط الناس ..الخ الحديث ) )، وهذا يجري فيمن يعين الملوك والرؤساء على أغراضهم الفاسدة، وفي من يعين أهل البدع المنتسبين إلى العلم والدين على بدعهم" ((76) انظر: الفوائد ( 1/209 ) ، زاد المعاد (3/15 ) ، حادي الأرواح (1 / 54 ) . 76). اهـ"

فانظر إلى كلام ابن القيم هنا ، وانظر ما يكون في المرء عرضة بإرضاء طرفين أو أحدهما ، حيث إنه يجب عليه أن يتركهما ويتجه إلى إرضاء الله وحده .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت