فإنه قال رحمة الله:"ومنهم - أي الخطباء- (وهذا كثير) من يأتي بالأحاديث الموضوعة ، أو الضعيفة المتروكة ، مع أنه لا يجوز لأحد أن يسند حديثا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يتوثق من صحته؛ فليتنبه الخطباء إلى هذا ، فإنه من أهم المهمات" ((689) انظر: فصول إسلامية ص ( 139) . 689) .اهـ
وقد سئل ابن حجر في فتاويه عن خطيب يرقى المنبر كل جمعة ، ويذكر أحاديث لا يبين مخرجيها ولا رواتها . ما حكم ذلك ؟.
فأجاب بما حاصله:"إنه لا يجوز له أن يروي الحديث من غير أن يذكر الرواة أو الخرجين، إلا إذا كان من أهل المعرفة بالحديث ، أو ينقلها من كتبة ، وأما الاعتماد في رواية الأحاديث على مجرد رؤيتها في كتاب ليس مؤلفه من أهل الحديث ، أو في خطب ليس مؤلفها كذلك ، فلا يحل ذلك . ومن فعله عزر عليه التعزير الشديد . وهذا حال أكثر الخطباء ، فإنهم بمجرد رؤيتهم خطبة فيها أحاديث ، حفظوها وخطبوا بها (كذا) من غير أن يعرفوا أن لتلك الأحاديث أصلًا أم لا . فيجب على حكام كل بلد أن يزجروا خطباءها عن ذلك , ويجب على حكام بلد هذا الخطيب منعه من ذلك إن ارتكبه ...الخ" ((690) انظر: فتاوى ابن حجر الحديثية ص ( 32 ) نقلًا عن مجلة المنار ( 16 / 186 ) . 690) .اهـ .
قال الشيخ محمد رشيد رضا معلقًا على كلام ابن حجر:"ولا يخفى أنه ليس عندنا في هذا العصر حفاظ ولا محدثون ، فيا ليت مدير الأوقاف يلزم الخطباء بتخريج الأحاديث من الكتب الصحيحة ، وعزوها في الخطبة إلى مخرجيها كالبخاري ومسلم وغيرهما من الحافظ" ((691) انظر: مجلة المنار ( 5/ 507 ) .691) . اهـ .
قلت: هذه المسألة تتردد كثيرًا بين الخطباء ما بين مؤيد لها أو رافض ، ولما لها من أهمية كبرى وحاجة ماسة إلى كشف الحديث عنها من منطلق علمي مؤصل؛ فإن أهل العلم اختلفوا في قبول الحديث الضعيف والاحتجاج به في الأحكام الشرعية وفضائل الأعمال على ثلاثة أقوال: