فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 393

والملاحظ أن بعض الخطباء لا يعدُّ للخطبة إلا في صبح الجمعة أو قبلها بسويعات ، والذي يفعل مثل هذا إن كان فعله له سبب يبيح ذلك له فالضرورة لها أحكامها ، أما إذا كان ديدنه ذلك أو يقتلع إحدى الخطب من بعض الدواوين قبل الجمعة بزمن يسير دون النظر في ماهية الخطبة أو مدى مناسبتها لوقتها . ثم يلقيها من على المنبر من باب الأداء الوظيفي فحسب أو من باب الكسل وقلة الاكتراث بأمور المسلمين وأحوالهم ؛ فهذا ممن لا يهتم بحمل الدعوة إلى الله على وجهها الذي ينبغي ، وإنما اتخذ المنبر عادة أو تكسبًا . فلا حول ولا قوة إلا بالله .

فالواجب على الخطيب أن يضع جلَّ همِّه وتفكيره في خطبة الجمعة ، ويفرغ لها الوقت الطويل لإعدادها الإعداد المناسب ، وينظر في حاجات الناس ومقتضى حالهم كما كان يفعل النبي صلى الله عليه وسلم .

وقد قال ابن القيم رحمه الله عن خطبة النبي صلى الله عليه وسلم:"وكان يأمرهم بمقتضى الحال في خطبته" ((166) انظر: زاد المعاد ( 1/ 189 ) . 166) .

وقال أيضًا:"وكان يخطب في كل وقت بما تقتضيه حاجة المخاطبين ومصلحتهم" ((167) انظر: زاد المعاد ( 1/ 428 ) .167) اهـ .

وإعداد الخطيب أو المتكلم به أمر معروف عند أصحاب هذا الشأن . ففي صحيح البخاري في قصة سقيفة بني ساعدة قول عمر رضي الله عنه:"أردت أن أتكلم وكنت قد زورت مقالة أعجبتني أريد أن أقدمها بين يدي أبي بكر الصديق ..." ((168) صحيح البخاري حديث رقم ( 6830 ) وانظر فتح الباري (14 / 111 ) . 168) . هذه رواية ابن عباس .

وفي رواية عائشة: قال عمر رضي الله عنه:"والله ما أردت لذلك إلا أني قد هيأت كلامًا قد أعجبني خشيت أن لا يبلغه أبو بكر" ((169) صحيح البخاري حديث رقم ( 3668 ) وانظر فتح الباري (7 / 368 ) . 169)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت