فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 393

قد نقل النووي رحمه الله عن المتولي من الشافعية قوله: يستحب للخطيب ألا يحضر للجمعة إلا بعد دخوله الوقت ، بحيث يشرع فيها أول وصوله المنبر ؛ لأن هذا هو المنقول عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإذا وصل المنبر صعده ولا يصلي تحية المسجد ، وتسقط هنا التحية بسبب الاشتغال بالخطبة كما تسقط في حق الحاج إذا دخل المسجد .

وقال جماعة من أصحابنا: تستحب له تحية المسجد ركعتان عند المنبر ، وممن ذكر هذا البندنيجي والجرجاني .... ، والمذهب أنه لا يصليها ؛ لأنه النبي صلى الله عليه وسلم لم ينقل أنه صلاها ، وحكمته ما ذكرته ، ولم يذكر الشافعي وجماهير الأصحاب التحية ، وظاهر كلامهم أنه لا يصليها ((308) انظر: المجموع ( 4/ 358 ) . 308) . اهـ .

وقال أبو زرعة العراقي عن حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي في الصحيحين ((309) انظر: صحيح البخاري: الجمعة ( برقم 881 ) . صحيح مسلم ( 2 / 582 رقم 850 ) . 309) وفيه: (( من راح في الساعة الأولى .... ) )الحديث: قد يستدل بعمومه على استحباب التبكير للخطيب أيضًا ، لكن ينافيه قوله في آخره (( فإذا خرج الإمام طويت الصحف ) )فدلَّ على أنه لا يخرج إلا بعد انقضاء وقت التبكير المستحب في حق غيره .

وقال الماوردي من أصحابنا: يختار للإمام أن يأتي الجمعة في الوقت الذي تقام فيه الصلاة ولا يبكر ، إتباعًا لفعل النبي صلى الله عليه وسلم ، واقتداء بالخلفاء الراشدين ((310) انظر: رح التثريب ( 3/ 173 ) .310) .اهـ .

وقال ابن حبيب المالكي: يجوز له إذا أتي قبل الزوال أن يتنفل في المسجد ، وكذلك بعد الزوال إذا لم يرد أن يخطب ، ويسلم على الناس حين دخوله ، ولا يسلم إذا صعد على المنبر ((311) انظر: كفاية الطالب الرباني لرسالة ابن أبي زيد القيرواني . لأبي الحسن المالكي ( 1 / 283) . 311) . اهـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت