فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 393

أن هجرة النبي صلى الله عليه وسلم إنما كانت في شهر ربيع الأول بعد مضي ثنتي عشرة ليلة منه في يوم الاثنين كما ذكر ذلك الطبري في تأريخه ((200) انظر: تاريخ الطبري ( 2/ 393 ) . 200) وأن الذي ابتدأ التأريخ على الصحيح هو عمر بن الخطاب رضي الله عنه سنة سبع أو ثمان عشرة من الهجرة حينما احتاجوا إلى التأريخ ، فاستشار الصحابة فقال بعضهم: من مبعثه ، وقال آخرون: من مهاجره ، فقال عمر رضي الله عنه: الهجرة فرقت بين الحق والباطل فارضوا بها .

ثم اختلفوا من أي شهر يكون ابتداء السنة ، فقال بعضهم: من رمضان ، لأنه الذي فيه أنزل القرآن ، وقال آخرون: بل من ربيع الأول وقت مهاجره ، واختار عمر وعثمان على أن يكون من المحرم ، لأنه شهر حرام يلي شهر ذي الحجة الذي يؤدي المسلمون فيه حجهم الذي به تمام أركان دينهم ، فكان ابتداء السنة الإسلامية الهجرية من شهر الله المحرم ((201) انظر: نفس المصدر السابق . 201) .

فتخصيص الخطبة عن الهجرة بنهاية العام يوهم أن الهجرة وقعت في هذا التاريخ . والواقع أن كثيرًا من الناس يظنون ذلك بسبب كثرة الخطب عنها في هذا الوقت ، ويجهلون جهالة تامة أنها كانت في شهر ربيع الأول بل لربما أنكر البعض هذا الأمر بداهة .

الأمر الثاني:

أن بعض الخطباء يستغل نهاية العام وحادث الهجرة للتذكير بالمحاسبة على هيئة الالتزام بذلك في نهاية كل عام ، والذي يظهر لي أن نهاية العام أمر نسبي يختلف من شخص لآخر ، فكل شخص ينتهي عامه بتمام سنة من تاريخ ولادته أو من وقت بلوغه سن التكليف إذا كان الحديث عن المحاسبة ، فضلًا عن كون المحاسبة غير مختصة بنهاية كل عام ، فإن المرء مأمور بالتوبة والمحاسبة في كل يوم من أيام حياته ، بل إن تخصيص الحديث عن المحاسبة في هذا الوقت يوقع في أنفس الناس أنه هو وقت المحاسبة الحقيقي دون غيره من أيام السنة ، وفي هذا لبس واضح ، وبالله التوفيق .

الأمر الثالث:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت