فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 393

فليس له بعد الوقوع غبار

وهكذا هي الأشياء تكون في بداية الأمر صغيرة الحجم يقل الاكتراث بها فلا تزال تزداد وتتفاقم حتى تعظم على الناس فيصعب التخلص منها .

يقول أبو حامد الغزالي:"إذا حدثت البدع الصارفة عن مقتضى القرآن والسنة فلفقت لها شبهٌ وثُبِّت لها كلامٌ مؤلفٌ صار ذلك المحظور بحكم الضرورة مأذونًا فيه ((205) انظر: إحياء علوم الدين ( 1 / 22 ) . 205)".

قلت: نص كلام الغزالي هنا يدل على أن حال الأمور تبدو أول وهلة مستحقرة لا يلتفت إليها حتى تستفحل فتكون كالمسلمات ومما لا يمكن درؤه إلا بعد لأي وشدائد . ثم إن مثل هذه الأمور إذا لم يسارع الخطباء في بيانها والتحذير منها إن كانت خطرًا ، أو الدعوة إليها إن كانت واجبًا ؛ فإن أثر هذا التأخير سيتفاقم حتى يصعب رفعه ، فحينئذ يتسع الخرق على الراتق .

وفي مثل هذا يقول الأوزاعي:"لقد كان أهل الشام في غفلة من هذه البدعة حتى قذفها إليهم بعض أهل العراق ممن دخل في تلك البدعة بعدما ردَّها عليه علماؤهم وفقهاؤهم" ((206) انظر: الحجة في بيان المحجة للأصبهاني ( 1 / 102 ) . 206) . اهـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت