فليس له بعد الوقوع غبار
وهكذا هي الأشياء تكون في بداية الأمر صغيرة الحجم يقل الاكتراث بها فلا تزال تزداد وتتفاقم حتى تعظم على الناس فيصعب التخلص منها .
يقول أبو حامد الغزالي:"إذا حدثت البدع الصارفة عن مقتضى القرآن والسنة فلفقت لها شبهٌ وثُبِّت لها كلامٌ مؤلفٌ صار ذلك المحظور بحكم الضرورة مأذونًا فيه ((205) انظر: إحياء علوم الدين ( 1 / 22 ) . 205)".
قلت: نص كلام الغزالي هنا يدل على أن حال الأمور تبدو أول وهلة مستحقرة لا يلتفت إليها حتى تستفحل فتكون كالمسلمات ومما لا يمكن درؤه إلا بعد لأي وشدائد . ثم إن مثل هذه الأمور إذا لم يسارع الخطباء في بيانها والتحذير منها إن كانت خطرًا ، أو الدعوة إليها إن كانت واجبًا ؛ فإن أثر هذا التأخير سيتفاقم حتى يصعب رفعه ، فحينئذ يتسع الخرق على الراتق .
وفي مثل هذا يقول الأوزاعي:"لقد كان أهل الشام في غفلة من هذه البدعة حتى قذفها إليهم بعض أهل العراق ممن دخل في تلك البدعة بعدما ردَّها عليه علماؤهم وفقهاؤهم" ((206) انظر: الحجة في بيان المحجة للأصبهاني ( 1 / 102 ) . 206) . اهـ .