قال ابن عابدين:"وذكر العلامة ابن حجر في التحفة أن ذلك بدعة ، لأنه حدث بعد الصدر الأول ، قيل: لكنها حسنة ؛ لحث الآية على ما يندب لكل أحد من إكثار الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم لاسيما في هذا اليوم ، وكحث الخبر على تأكد الإنصات المفوت تركه لفضل الجمعة ، بل والموقع في الإثم عند الأكثرين من العلماء . وأقول - القائل ابن حجر - يستدل لذلك أيضًا بأنه صلى الله عليه وسلم أمر من يستنصت له الناس عند إرادته خطبة منى في حجة الوداع ، فقياسه أنه يندب للخطيب أمر غيره بالاستنصات ، وهذا هو شأن المرقي ، فلم يدخل ذكره للخبر في حيز البدعة أصلًا". اهـ .
وذكر نحوه الخير الرملي الشافعي وأقره عليه وقال:"إنه لا ينبغي القول بحرمة قراءة الحديث على الوجه المتعارف ؛ لتوافر الأمة وتظاهرهم عليه . اهـ ."
أقول - أي ابن عابدين -: كون ذلك متعارفًا لا يقتضي جوازه عند الإمام القائل بحرمة الكلام ولو أمرًا بمعروف أو ردَّ سلام ؛ استدلالًا بما مرَّ ، ولا عبرة بالعرف الحادث إذا خالف النص ؛ لأن التعارف إنما يصلح دليلًا على الحل إذا كان عامًا من عهد الصحابة والمجتهدين كما صرحوا به ، وقياس خطبة الجمعة على خطبة منى قياس مع الفارق ، فإن الناس في يوم الجمعة قاعدون في المسجد ينتظرون خروج الخطيب متهيئون لسماعه ، بخلاف خطبة منى فليتأمل ((396) انظر: حاشية ابن عابدين ( 3/ 34 ) . 396) .
وذكر ابن القيم متحدثًا عن صفة خطبته صلى الله عليه وسلم بعد أن يصعد المنبر فقال: ويأخذ بلال في الأذان ، فإذا فرغ منه قام النبي صلى الله عليه وسلم فخطب من غير فصل بين الأذان والخطبة ، لا بإيراد خبر ولا غيره" ((397) انظر: زاد المعاد ( 1/ 429 ) . 397) . اهـ ."
وقال في موضع آخر.. أخذ المؤذن في الأذان فقط ، ولم يقل شيئًا قبله ولا بعده ((398) انظر: نفس المصدر ( 1/ 189 ) . 398). اهـ.