فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 393

وقد يشكل على ما سبق ذكره عن ابن القيم أنه رحمه الله قد أشار في أول كتابه الزاد في فصل هدية صلى الله عليه وسلم في خطبته بما نصه:"وكان إذا قام يخطب أخذ عصًا ، فتوكأ عليها وهو على المنبر ، كذا ذكره عنه أبو داود عن ابن شهاب ، وكان الخلفاء الثلاثة بعده يفعلون ذلك" ((421) انظر: زاد المعاد ( 1/ 189 ) . 421) . اهـ .

قلت: فأنت ترى هنا أبن القيم رحمه الله ، لم يفصل الكلام كما فصل في الوضع السابق ذكره ، والتفصيل متأخر عن كلامه في أول كتابه ، فيحتمل أن يكون هو المعتمد عنده ، لاسيما وقد نصَّ في كلامه على عدم اتخاذه صلى الله عليه وسلم للعصا بعد اتخاذه المنبر ، ويحتمل أن يكون كلامه رحمه الله هناك هو المعتمد على أنه لا فرق بين ما كان قبل اتخاذه المنبر وما كان بعد اتخاذه المنبر بدليل استمرار فعل الخلفاء الثلاثة من بعده .

ثم إنني اطلعت على كلام للإمام مالك قد يكون مما يؤيد به قول ابن القيم في التفصيل بين ما كان قبل اتخاذه صلى الله عليه وسلم المنبر ، وما كان بعد اتخاذه ؛ حيث قال الإمام مالك عن خروج الإمام في الاستسقاء:"وليس يخرج في صلاة الاستسقاء بمنبر ، ولكن يتوكأ الإمام على عصا" ((422) انظر: المدونة ( 1/ 244) . 422) . اهـ .

فيفهم من كلام مالك أنه قال بسنية اتخاذ العصا هنا ؛ لأنه لا يرى الخروج بالمنبر في الاستسقاء ، فاعتاض بالعصا عن المنبر . والله أعلم .

قال سماحة شيخنا العلامة عبدالعزيز بن عبدالله بن باز عن حديث الحكم بن حزن ما نصه:"الحديث يدل على شرعية الاتكاء على عصا أو قوس في الخطبة ، لأن هذا من شأنه صلى الله عليه وسلم ، ولعل السر في هذا - والله أعلم - أنه أجمع لليدين ، وأجمع للقلب من الحركة ، وأقرب إلى الإقبال على الخطبة" ((423) انظر: دروس سماحته على بلوغ المرام ، شرح الحديث رقم ( 449) . 423) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت