فقد تكلم عن هذه المسألة النووي رحمه الله فقال ما نصه:"قال إمام الحرمين: سبب استقبالهم له واستقباله إياهم واستدباره القبلة أن يخاطبهم ، فلو استدبرهم كان قبيحًا خارجًا عن عرف الخطاب ، ولو وقف في آخر المسجد واستقبل القبلة فإن استدبروه كان قبيحًا ؛ وإن استقبلوه . استدبروا القبلة ؛ فاستدبار واحد واستقبال الجمع أولى من عكسه . قال أصحابنا: ولو خالف السنة وخطب مستقبل القبلة مستدبر صحت خطبته مع الكراهة ؛ كذا قطع به جماهير الأصحاب في جميع الطرق ؛ وفيه وجه شاذ أنه لا تصح خطبته . حكاه الدارمي والشاشي وغيرهما ؛ وهو مخالف لما قطع به ؛ وأن له بعض الاتجاه ؛ وطرد الدارمي الوجه فيما إذا استدبروه أو خالفوا هم أو هو الهيئة المشروعة بغير ذلك" ((492) انظر: المجموع ( 4/ 357) ، التهذيب ( 5/ 241) . 492) . اهـ .
وقال ابن قدامة:"ولو خالف هذا واستدبر الناس واستقبل القبلة صحت الخطبة لحصول المقصود بدونه ، فأشبه ما لو أذَّن غير مستقبل القبلة" ((493) انظر: المغني: ( 3/ 178) . 493) . اهـ .
وقال ابن عقيل:"ويحتمل أن لا يصح ؛ لأنه ترك الجهة المشروعة، أشبه ما لو استدبر القبلة في الصلاة؛ ولأن مقصود الخطبة الموعظة ، وذلك لا يتم باستدبار الناس" ((494) انظر: الشرح الكبير ( 5/ 240) . 494) . اهـ.
وقد ذهب الشوكاني إلى عدم وجوب استدبار الخطيب للقبلة واستقباله للحاضرين ، بل جعل ذلك مجرد هيئة حسنة كان يفعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويفعلها من بعده من الخلفاء الراشدين ومن بعدهم ، ولكن لا دليل يدل على الوجوب ؛ لأن تأدية الذكر المأمور بالسعي إليه ممكنة بدون ذلك ((495) انظر: السيل الجرار (1/ 298) . 495) .