فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 393

وقد أشار الشيخ محمد رشيد رضا إلى حكم الخطبة بالألحان قائلًا: روى مسلم وابن ماجه عن جابر رضي الله عنه أنه قال: (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب احمرت عيناه وعلا صوته واشتد غضبه حتى كأنه منذر جيش يقول صبحكم ومساكم ) )الحديث . فهذه هي السنة في كيفية أداء الخطبة ، وهذا ما يرجى به التأثير والاتعاظ بها التي شرع لأجله ، وكل أداء يخالفه فهو مكروه ، وأشده كراهة تكلف الألحان والنغمات فيها كما يفعله بعض الترك وغيرهم ، وإذا قيل بحرمة هذه الألحان والنغمات الموسيقية في الخطبة لم يكن بعيدًا ؛ لأنه على مخالفته للسنة الصحيحة تشبه بالكفار في خطبهم الدينية وعبادتهم ولو من بعض الوجوه ، فإن لم يكن تشبهًا لاشتراط القصد في معنى التشبه كان تركًا لما أمرنا به من مخالفتهم في أمثال هذه الأمور ، ولما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بصيام عاشوراء وقيل له إن اليهود تصومه أمر بمخالفتهم بصيام يوم قبله أو بعده ، ولأنه مفوت لحكمة الدين في الخطبة وهو الزجر المؤثر في القلوب ، والوعظ الذي يزع النفوس ، وهذه النغمات من اللهو الذي ترتاح إليه النفوس وتستلذه ، وترويح النفوس بالمباح غير محظور ، ولكن الخطبة لم تشرع له ، والمساجد لم تبن لأجله . وقد صارت الخطبة في أكثر البلاد الإسلامية رسومًا تقليدية مؤلفة من أسجاع متكلفة كسجع الكهان ، وتؤدى بنغمات موقعة كنغمات القسوس والرهبان ((510) انظر: مجلة المنار ( 15 / 28 ) . 510) . اهـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت