فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 393

وبالنظر إلى ما لهذا الأمر من عظم ، فإن التهاون بشأنه لخطب جلل ، والنأي عنه فتوق وخلل ، ولأنك إذا أردت الحكم على أمة من الأمم في ثقافتها ووعيها ، وفي صحتها وعيها ، فانظر إلى خطبائها وما تحويه خطبهم ، وإلى منابرها وأين منها هم . ولقد علمت أن شيئًا من فقه الخطبة في هذا الزمان قد اندرس ، ورأيت كثيرًا من الخطباء على جهل بأحكامها ، فلم يدر بعضهم ما تعلم منها وما درس ، فضعف التأهيل ، وقلَّ التأصيل ، وغاب الدليل - إلا ما شاء الله - حتى ساءني مثل هذا الواقع المرير ، فجعلني أقلب الحديث في خلدي بالتفكير ، وأزور كتابًا في صدري للتسطير ، فأحيي به ما اندرس من فقه الخطيب والخطبة ، وأطفئ به دخان هذه العُطبة، فكان الجمع لهذه النخبة ، بيانًا لما في الخطابة من عظم الرتبة ، موضحًا فيها ما أبهم ، ومبينًا في ثناياها ما أشكل ، جامعًا متفرقها ، باسطًا مجتمعها ، منزلًا على الشرع نوازلها ، مستعينًا في كل ذلك على الباري جلّ شأنه ، متلمسًا منه الخروج بمادة علمية واسعة فيما يخص الخطيب والخطبة ، فصار جلُّ ما جمعته مسائل فقهية بحتة ، ودقُّه مسائل توجيهية ، ومفاهيم تصحيحية ، تدور محاورها حول الخطبة والخطيب ، ثم رتبتها ترتيبًا يتناسب مع ترتيب الخطبة وأحوالها منذ دخول الخطيب ناصحًا إلى أن ينصرف من صلاته راشدًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت