فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 393

قال الحافظ ابن حجر: قال المهلب: أرادوا من أسامة أن يكلم عثمان وكان من خاصته وممن يخف عليه في شأن الوليد بن عقبة ؛ لأنه كان ظهر عليه ريح نبيذ وشهر أمره ، وكان أخًا لعثمان لأمه وكان يستعمله . فقال أسامة: قد كلمته سرًّا دون أن أفتح بابًا ، أي باب الإنكار على الأئمة علانية ؛ خشية أن تفترق الكلمة ، ثم عرفهم أنه لا يداهن أحدًا ولو كان أميرًا ، بل ينصح له في السر جهده ((850) انظر: فتح الباري ( 14 / 554 ) . 850) .... اهـ .

وقال القاضي عياض:"مراد أسامة أنه لا يفتح باب المجاهرة بالنكير على الإمام لما يخشى من عاقبة ذلك ، بل يتلطف به وينصحه سرًّا فذلك أجدر بالقبول" ((851) انظر: المصدر السابق . 851) . اهـ .

قلت: وهذا الأمر بعدم الإنكار علانية ليس من باب المداهنة ، وإنما هو من باب المداراة ، فقد قال الحافظ: فيه ذم مداهنة الأمراء في الحق وإظهار ما يبطن خلافه كما المتملق بالباطل ، وضابط المداراة ألا يكون فيها قدح في الدين ، والمداهنة المذمومة أن يكون فيها تزيين القبيح وتصويب الباطل ونحو ذلك ((852) انظر: المصدر السابق .852). اهـ .

وقال أيضًا: وفي الحديث تعظيم الأمراء والأدب معهم ، وتبليغهم ما يقول الناس فيهم ؛ ليكفوا ويأخذوا حذرهم بلطف وحسن تأدية ، بحيث يبلغ المقصود من غير أذية للغير ((853) انظر: المصدر السابق .853) . اهـ .

ونقل ابن عبدالبر عن أيوب بن القرية:"أحق الناس بالإجلال ثلاثة: العلماء ، والإخوان ، والسلطان ، فمن استخف بالعلماء أفسد مروءته ، ومن استخف بالسلطان أفسد دنياه ، والعاقل لا يستخف بأحد . اهـ ((854) انظر: جامع بيان العلم ( 1 / 146 ) . 854)."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت