وتحدث أبو زرعة العراقي في شرحه على تقريب الأسانيد حول الحديث عن تكلم الإمام في الخطبة بما هو خارج عن الموعظة وأصل الخطبة قائلًا:"قال ابن المنذر: كان النخعي وسعيد بن جبير وإبراهيم بن مهاجر والشعبي وأبو بردة يتكلمون والحجاج يخطب ((937) انظر: مصنف عبدالرزاق ( 3 / 226 رقم 5432 - 5433 ) . 937)، وقال بعضهم: إنا لم نؤمر أن ننصت لهذا .. قلت - أي أبو زرعة -: ويحتمل أن تكون الإشارة إلى كلام بعينه أتى به الحجاج لا ينبغي سماعه ، لما فيه من سبِّ الصحابة رضي الله عنهم ، أو الأمر بالظلم وما لا يجب امتثاله ، أو عند قراءة كتب وردت عليه من الخليفة فيها ما لا ينبغي فعله ((938) انظر: طرح التثريب ( 3 / 193 ) . 938) . اهـ ."
وقد قال ابن حزم: روينا من طريق سفيان الثوري عن مجالد قال: رأيت الشعبي وأبا بردة بن أبي موسى الأشعري يتكلمان والحجاج يخطب حين قال: لعن الله ولعن الله . فقلت: أتتكلمان في الخطبة ؟ فقالا: لم نؤمر بأن ننصت لهذا .... قال ابن حزم: كان الحجاج وخطباؤه يلعنون عليًّا وابن الزبير رضي الله عنهما ((939) انظر: المحلى ( 5 / 94 - 95 ) . 939) . اهـ .
وذكر ابن عبدالبر أن عبدالله بن عروة كان ينصت للخطيب ، فإذا شتم عليًّا تكلم ويقول: إنا لم نؤمر أن ننصت لهذا ((940) انظر: التمهيد ( 19 / 34 ) . 940) . اهـ .
وقد روى ابن أبي شيبة في مصنفه عن الشعبي ومحمد بن علي بن الحسين أنه لا بأس بالكلام والصحف تقرأ يوم الجمعة ((941) انظر: مصنف ابن أبي شيبة ( 2 / 32 ) . 941) .
وروى أيضًا عن أبي بردة وعمر بن عبدالعزيز أنهما كانا يتكلمان في هذه الحالة ((942) انظر: المصدر السابق ( 2 / 32 - 33 ) . 942) .
وروى أيضًا عن حماد بن أبي سليمان: إنما كان السكوت قبل اليوم إذا وعظوا بكتاب الله وقالوا فيه ، فنسكت لصحفهم هذه ((943) انظر: المصدر السابق .943)