وفي فتوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ما نصه:"الأفضل إذا دعا الخطيب أن يعم بدعوته حكام المسلمين ورعيتهم ، وإذا خصَّ إمام بلاده بالدعاء بالهداية والتوفيق فذلك حسن ، لما في ذلك من المصلحة العامة للمسلمين إذا أجاب الله الدعاء ((1175) انظر: فتاوى اللجنة الدائمة ( 8 / 232 ) . 1175)". اهـ .
قلت: ولابن عابدين كلام جيد في توجيه كلام من منع الدعاء للسلطان من المتقدمين حيث قال: والظاهر أن منع المتقدمين مبني على ما كان من المجازفة في وصفه ، مثل السلطان العادل الأكرم شاهنشاه الأعظم مالك رقاب الأمم . ((1176) انظر: حاشية ابن عابدين ( 3 /21 ) .1176) اهـ .
ويؤيد كلام ابن عابدين هذا ما جاء في أصول الصفار حيث سئل عن الخطباء الذين يخطبون على المنابر يوم الجمعة ما قالوا في ألقاب السلاطين: السلطان العادل الأعظم ، شاهنشاه الأعظم ، مالك رقاب الأمم .. الخ هل يجوز ذلك ؟ فقال: لا ، لأن بعض ألفاظه كفر وبعضها كذب . وقال أبو منصور: من قال للسلطان الذي بعض أفعاله ظلم: عادل ، فهو كافر . وأما شاهنشاه فهو من خصائص الله تعالى بدون وصف الأعظم لا يجوز وصف العباد به ، وأما مالك رقاب الأمم فهو كذب . ((1177) انظر: الفتاوى التاتار خانية ( 5 / 523 ) . 1177) . اهـ .
وقد تحدث الشيخ محمد أبو زهرة واصفًا بعض معايب الخطباء الأمويين فقال:"منها المبالغة والإغراق ، لكثرة النفاق والخداع والملق والمدح ، فإن هذه الأمور يكون صوت الصدق فيها خافتًا ، وصوت الكذب عاليًا ، والمبالغات والغلو ترد من أبواب الكذب ، حيث تختفي الصراحة ، هذا إلى أن تسابق الخطباء في مدح الخلفاء جعل كلًا يجتهد في المعاني والغوص فيها ، ليصلوا إلى قصب السبق قبل غيرهم وذلك يدفعهم حتمًا إلى الإغراق ((1178) انظر: الخطابة ص ( 308 ) . 1178). اهـ ."
هذا حاصل ما وقفت عليه في هذا المسألة . والعلم عند الله تعالى .