وقال القاضي البغدادي موجهًا لهاتين الروايتين: فإذا قلنا إنه يجلس فاعتبارًا بالجمعة ، لأن من سنة الخطبة الجلوس قبلها ، ولأن كل جلوس في الخطبة سنة في الجمعة سنة في خطبة العيد أصله الجلوس بين الخطبتين ، ولأن في الجلوس استراحة من تعب الصعود والانتظار للناس أن يأخذوا مجالسهم ، وإذا قلنا: يخطب ولا يجلس ، فلأنه لا معنى يقتضي جلوسه ، لأنه يجلس في الجمعة انتظارًا للفراغ من الأذان ، وهذا معدوم في خطبة العيد ((1395) انظر: المعونة ( 1 / 325 ) . 1395) . اهـ .
وللشافعية في هذه المسألة وجهان الصحيح منهما أنه يستحب أن يجلس على المنبر بعد الصعود ، وهو الذي نصَّ عليه الشافعي واتفق عليه أصحابه ((1396) انظر: الأم ( 1 / 397 ) ، المجموع ( 5 / 28 ) . 1396) .
وعند الحنابلة فيها روايتان قيل: يجلس بعد صعوده المنبر قبلهما ليستريح ويرد غليه نَفَسه ، ويتأهب الناس للاستماع .
وحكي أن هذا هو الصحيح من المذهب نصَّ عليه كما في خطبة الجمعة . قال في الإنصاف: وهو الصحيح ((1397) انظر: الإنصاف ( 5 / 353 ) . 1397) . اهـ .
وقيل: لا يجلس عقيب صعوده ؛ لأن الجلوس في الجمعة للأذان ولا أذان ها هنا . ذكر ذلك ابن قدامة ((1398) انظر: المغني ( 3 / 278 ) .1398) .
قلت: هنا سكت ابن قدامة بعد حكاية القولين ، مع أنه في الاستسقاء قال عن صعود المنبر: إذا صعد المنبر جلس ، وإن شاء لم يجلس ، لأن الجلوس لم ينقل ، ولا ها هنا أذان ليجلس في وقته ((1399) انظر: المغني ( 3 / 342 ) .1399) . اهـ .
قال الشوكاني: عن قول من يقول إنه لا يجلس بعد الصعود: هذا صواب ، لأنه لم يرو عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قعد في خطبة العيد ، بل كان يفرغ من الصلاة فيقوم ثم يخطب ((1400) انظر: السيل الجرار ( 1 / 319 ) . 1400) . اهـ .