وقد تحدث الشيخ محمد أبو زهرة مبينًا ما ينبغي للخطيب من البعد عن الخطب المجملة ، والزج بأكثر من موضوع في الخطبة الواحدة فقال:"يجعل الخطبة متصدية لعيب واحد لا تعدوه ، لأنه لو تعرض لعدة عيوب لضعف التأثير ، وما استطاع أن يصل إلى مرماه . ولذا يؤخذ على بعض خطباء المساجد أنهم في كل خطبة من خطبهم ينهون عن المعاصي جملة واحدة ، أو يحصونها إحصاء ، ويكررون ذلك في كل جمعة - والعاصي في غيه يعمه ، وهو عنهم وعن وعظهم لاهٍ - ولو خصصوا خطبهم بدل أن يعمموا لأجدى كلامهم ، ولأفاد وعظهم ، ولو صلوا إلى بعض ما يريدون ، أو نصبوا إليه ((173) انظر: الخطابة ص (207) . 173) . اهـ ."
وللشيخ علي الطنطاوي كلام حول هذا المعنى . وقد عدَّ فيه الخطب المجملة - والتي تجمع أكثر من موضوع واحد - عيبًا من عيوب الخطبة فقال:"ومن عيوبها: أنه ليس للخطبة موضوع واحد معين ، بل تجد الخطيب يخوض في الخطبة الواحدة في كل شيء ، ينتقل من موضوع إلى موضوع ، فلا يوفي موضوعًا منها حقَّه من البحث ، فإذا جاء الجمعة الثانية عاد إلى مثل ما كان منه في الجمعة الأولى ، فتكون الخطب كلها متشابهة متماثلة ، ولا يخرج السامع له بنتيجة عملية . ولو أن الخطيب اقتصر على موضوع واحد جلَّ أو دقَّ ، كبر أو صغر ، فتكلم فيه ولم يجاوزه إلى غيره ، لكان لخطبته معنى ، ولأخذ السامع منها عبرة ، وحصل منها فائدة ((174) انظر: فصول إسلامية ص (125) . 174) . اهـ ."